الاثنين، 14 فبراير 2011

مواقف من مدونة نون

عندما عزمت على فتح مدونة نون والتى ناديت فيها بالمشاركة بالرأى والاجتهادات تمت مهاجمتى بضراوة الى حد السب والتشهير ولكن هذا لم يؤلمنى بقدر ما كانت تؤلمنى سياط كلمات الحق من وقت لأخر والحقيقة ان الفضل كل الفضل لكل المشاركين معى بالرأى ومن ساندونى فى هذه المدونة ولا يمكننى ان انسى فضل استاذنا الفاضل / فشكول .. والاستاذ الفاضل / فارس عبد الفتاح ..  والاستاذة / سول .. والاستاذ /  على عبد الله ..  والاستاذ / احوال الهوى .. والاستاذ / شاب مصرى .. والاستاذ/  حسن ارابيسك ..  والاستاذ / راجى .. والسيدة الفاضلة عطش الصبار وكل الاسماء التى تتشرف صفحة المدونة بعرضهم على قائمة الصفحة كلهم كانوا كرماء بالمشاركة واثراء الصفحات بالفكر المستنير ..

تعالوا الان نرجع الى الوراء فى هذه الصفحات عندما تمنيت ان يكون شيخ الازهر حرا وليس بالتعين  ويجب ان يكون بالانتخاب والا ياخذ شيخ الازهر راتبه من الحكومة حتى يكون رأيه  وقراره حرا ونزيها وكذلك الحال لرجال الفتوى حتى لا يختلط الحابل بالنابل وتصبح الفتواى مفصلة على مقاس الحاكم والحكومة .
اليوم يا اخوانى خرجت الاصوات بحمد الله وفضله من قلب رجال الازهر تطالب بهذا التغير  وسوف نتابع فى الجولات القادمة ان شاء الله التغيرات التى تطرأ على الساحة .

الطيب: أطالب باختيار شيخ الأزهر عن طريق الانتخاب

اليوم السابع 

صرح الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أنه لا يمانع من اختيار شيخ الأزهر عن طرق الانتخابات، بدلا من التعيين، معلنا أن مطلب انتخاب شيخ الأزهر كان من ضمن أولوياته عند تعيينه وأنه ينتظر الوقت المناسب لإعلان ذلك.

وأشار إلى أنه فى ظل تعطيل الدستور الحالي، ووضع دستورا جديدا للبلاد فإنه سيتقدم بمطلب العودة إلى اختيار شيخ الأزهر بالانتخاب، وبضمانات محددة.


وأضاف أنه سيطلب تحديد فترة ولاية شيخ الأزهر بحيث لا تكون مطلقة، وأن يتم انتخابه.

بتشكيل هيئة من كبار العلماء والباحثين فى الشريعة الإسلامية تتولى ترشيح فئة من أهل العلم والرأى للاختيار من بينهم.

يذكر أنه كان يتم انتخاب شيخ الأزهر عن طريق هيئة كبار العلماء التى ألغيت بعد إقرار القانون 103 لتنظيم الأزهر عام 1961 .

السبت، 15 يناير 2011

ألا انهض وسر في سبيل الحياة فمن نام لم تنتظره الحيـــــــاة


خلقت طليقا كطيف النسيــــم وحرا كنور الضحى في ربــــــاه
تغــــرد كالطير ايـــــن اندفعـــــت وتشدو بما شاء وحـــــي الإله
وتمـــــرح بيـن ورود الصبـــــــــاح وتنعم بالنــــــور انى تــــــــــراه
كـــذا صاغك الله يابن الوجـــــود والقتك في الكون هذي الحياه
فمالك ترضــــــــى بذل القيــــود و تحني لمن كبلوك الجبــــــاه
وتسكــــت في النفـــس صــــــوت الحياة القــــــوي اذا ما تغنى صـــداه
وتطبــــــــق أجفانـــك النيــــرات عن الفجر والفجر عذب صـــداه
وتقنـع بالعيــــــش بين الكهـوف فأين النشـــيد وأين الأبــــــــاه
أتخشى نشيد السماء الجميل اترهب نور الفضا في ضحـــــاه
ألا انهض وسر في سبيل الحياة فمن نام لم تنتظره الحيـــــــاة
شاعر تونس / ابى القاسم الشابى

الأحد، 2 يناير 2011

أنا وصديقتى .... كتبت عام 1994م


كان لقاء صامت بعد فراق دام لعدة سنوات خاف كل منا أن يفتح حواراً مع الأخر السنوات في هذا الزمن تغير الإنسان سريعا .... تعثرت الكلمات على لسان كل منا ...وكنا نخشى المواجهة فمنذ سنوات افترقنا وكل منا يملك روحا ممتلئة بالمحبة والإخلاص والأمل وعواطف لاتعرفها إلا القلوب الصغيرة الغير خبيرة بمشاكل الدنيا والبعيدة عن الحقيقة الكامنة في نفوس البشر افترقنا ذات يوم وكل كان يحب الخير ويسعى دائما للكلمة الطيبة والابتسامة الصافية والصدر الرحب لكل الناس حتى لمن أساء إلينا..
أنا وصديقتي من الجيل الوسط الذي مابين الجيل المتحضر جدا والذي انفتح على العالم والجيل المتمسك بكل العادات والتقاليد القديمة والذى لا يعلم عن الدنيا الاالقليل
الان تجرنا الذكريات سنوات طويلة للوراء عندما كنا أطفال صغار نجلس علي جزع شجرة قريب من الأرض وتتأرجح أقدامنا ذهاباً وإياباً ونحن نتأمل في ملكوت الله نبحث عنه في كل مكان وليس أمامنا سوي مساحة خضراء شاسعة ولكن بالنسبة لأعيننا الصغيرة لا حدود لها وكنا نشعر بالله قريب منا ولكن لا ندرك سر الحب الروحاني الذي يربطنا به كنا نناجيه في الخفاء ويرن في أذاننا نداءات زكريا ومريم وعيسي ومحمد عليهم جميعا السلام وهذا ما حفظته أنا من القرآن وما حفظته هي من الإنجيل كانت صديقتي مسيحيه طيبة خفيفة الظل وأنا مسلمة كنا نلعب سويا وكانت تشاركني طعامي وأشاركها طعامها وكانت تسمع مني وكنت اسمع منها كنت أقص عليها حكايات من القرآن وكانت تحكي لي حكايات من الإنجيل كانت ترافقني أعيادى وكنت أرافقها أعيادها كان اسمها " مارسيل " وكان اسمي" أقدار"
كانت أهالينا من البيوتات المصرية الكريمة و كان أهلها يرحبون بي كلما طرقت بابها لألعب معها ولم يكن أهلي وأهلها يحذروننا أبدا من مثل هذه الصحبة فنحن شعب متحاب بالفطرة وكنا كثيرا ماتتشابك أيدينا الصغيرة وسط المساحة الخضراء وندور وكأننا نطير بعد المطر وتحت قوس قزح ونتنفس الهواء النقي وكأننا تحت القوس وتران للنغم خاصة عندما تبهج ألوانه السماء وليعلن عن براءة السحاب من الماء المنهمر وكلانا كان مرتبط بقدسية كتابه وما يحمل من عبارات ومع هذا كانت تجمعنا عبارة روحانية وتأمل فطرى وقلوب صغيرة عندما نرفع أيدينا إلي السماء وندعوا بكلمة واحدة (( ياالله )) وختام واحد وهي كلمة (( آمين )) ...
وأحياناً كنا نقتسم الرغيف لنأكله حتى لانضيع وقتاً ونبعد عن هذا الود الصغير ... كانت (( مارسيل )) تهوي الرسم وكنت أهوي الكتابة وكلانا يُخرج ناتج تخيله علي الورق في منازلنا المطلة على هذه المساحة الخضراء كانت منازل بسيطة لا تعرف إلا الستائر المزكرشة بالستان وحجر المعيشة ذات الكنب العربي المغطي بالكريتون المزكرش وبلكونات عادية خالية من اى ديكورات لم تكن مزينةإلا بشوال الريحان وقلل الماء المعطرة بماء الزهر .. وبالمثل كانت أمهاتنا بسيطة لا تحلم أحلام مبالغ فيها كانت أحلامهم شديدة الحساسية ناحية أبنائهم في أن ترى كل أم أبناءها أصحاء أشداء متعلمون .. أتذكر الآن أيامنا الجميلة وقت الربيع نراقب احداث ميلاد الكائنات الصغيرة التي كانت تمرح معنا في جو الربيع نراقب الضفادع الصغيرة وهي تسبح في مياه البرك ونصطاد الجراد الملون ونعبث في الحقول لنقطف الأزهار الملونة والشجر اخضر مزدهر من كل ناحية .. نراقب عملية الري ونتسابق إلي الساقية ونتمعن بها كثيرا كانت تستهوينا لماذا لا ندرى ولم نكن نعلم إنها عملية نفسية بداخلنا توجهنا إلى أن الساقية صورة لجريان الحياة حولنا والأيام والسنين .. وتذكرنا أيام دراستنا حيث كنا علي مقاعد دراسة واحدة نتلقى العلم بأذهان صافية بعد كل صباح باكر نردد فيه في نفس واحد
بلادى بلادى... لك حبي وفؤادي
ولم يجمعنا إلا حزن واحد بعد حرب اكتوبر 1973 وكنا نبكي سوياً قلت يومها لمارسيل ،،،
- لقد فقدنا عمي (( أحمد ))
- وقالت لي – ونحن فقدنا أخي (( يوسف ))
- قلت لها – بيتنا حزين وأبي يبكي ليل نهار
- وقالت لي – وأبواي كذلك
- قلت لها – عمي أصيب أثناء عبور القناة
- قالت لي – وأخي أصيب أثناء تحطيم خط بارليف
- قلت لها وأنا أتخيلهما ... ربما التقيا سوياً واخذا بأيدي بعضيهما وعبرا سوياً .
ومددت لها يدي فمدت لي يدها
وقلت لها ..؟ أسمع أن أرواح الشهداء تلتقي عند الله وينشرها في الوجود ... تعالي نسير خلف هذا الفراغ الذي أمامنا ربما نراهما خلف هذا الفراغ الأخضر الذي لا نعرف نهايته كما تراه أعيننا الصغيرة ... ومضينا سوياً نسير عبر الأيام والسنين ...
وخلال الرحلة نجد أصواتاُ كانت تنشد
الله اكبر ..الله اكبر
الله فوق كيد المعتدي ... والله للمظلوم خير مؤيدِ
أنا باليقين وبالسلاح سأفتدي ... بلدي ونور الحق يسطع في يدي
قولوا معي .. قولوا معي .. الله ..الله أكبر .. الله فوق كيد المعتدي
ياهذه الدنيا أطلي واسمعي ...... جيش الأعادي جاء يبغي مصرعي
بالحق سوف أصده ومدفعي فإذا....... فنيت فسوف أفنية معــــي
قولوا معي .. قولوا معي .. الله .. الله أكبر
الله فوق كيد المعتدي
ولكننا لم نعرف جيدا من هوا المعتدي وهل رحل بعد الانتصار ام انه مازال بيننا كالعفريت الخفي موجود ولا موجود ... ومع ذلك كنا نردد بلادي بلادي ونحن نتلقى العلم عندما كانت رسالة العلم مقدسة لا غاية أو وسيلة كان الأستاذ يمشي فخوراً بأنه رسولا يبلغ رسالته ويحمل وسام المربي الفاضل كان أساتذتنا مثل آبائنا يحرصون علي مستقبلنا كانت الدنيا بخير وأهلينا كانوا بخير كانوا اما فقراء بسطاء .. أو أغنياء كرماء أحلامهم بسيطة علي قدر أيديهم وكان كل شيء له طعم ومعني حتى في رغيف الخبز وطبق الفول والطعمية الوجبة البسيطة التي يحبها كل مصري فقير كان أو غني كنا نأكل ونشعر بالرضى والسعادة والطمأنينة فلا حاجة لنا في التفكير في طعام الغد مادمنا نشرب الماء العذب ماء النيل العظيم وبعدها نحمد الله .. كانت صدور أهالينا رحبة حتى مع بعضهم البعض كنا ننام ولا نخشى الغد فكلنا عيون يقظة علي بعضنا البعض مازلت اتذكر أيامنا يا صديقتي في رمضان وأعياد الميلاد والزينة تمليء الشوارع والبيوت والنفوس والأرواح ... أرواحنا المعنوية كانت مرتفعه رغم قصر اليد في كثير من الأحيان .
وأيام العيد ياصديقتي والجميع من أهالي الحي والحارة يجتمعون لصنع الكعك وبسكويت العيد كانت أم أحمد وأم مينا وأم مصطفي وأم عيسي كلهم أيدي مساعدة في صنع هذه الحلوى التي تبارك العيد حتى الرجال قد اشتركوا في الإشراف علي تجهيز هذه الاحتفالية الرائعة لم نصنع شيء بمفردنا قط لابد من أيادي كثيرة معنا .. كان لكل شيء معني وقد كنا أصحاب عهد جديد بالنصر والخروج من الحرب وما جاء نصرنا إلا بتوحدنا لذلك كان لكل شيء مذاق خاص وجميل ورائحة أكثر روعة الكل كان يهادي الكل صباح العيد وبعد العبادات الخاصة بالأعياد ننطلق كالفراش الملون في الشوارع نتقابل ونتواد ونتراحم ملابسنا كانت مثل أيامنا ونفوسنا لا تعرف الألوان الخلط التي لا معني لها كان الأحمر احمر والأخضر اخضر والأصفر اصفر حتى الألوان المتداخلة لم يكن بها وسيط مشوش أنما كانت ألوان تنسجم مع بعضها ومع هذا كله كنا نمرح ونمرح حتى يأتي الليل فندخل منازلنا ونخلع نعالنا الجديدة ونبدل ملابسنا وننام نوم الأطفال السعداء الفرحين بالعيد ويخيم علينا الصمت والسكوت علي كل المدينة وفجأة نصحوا علي
الطوفان .. الطوفان .. الطوفان
يزحف الطوفان ويأخذنا غدراً وتمر الأيام تلو الأيام والسنين تلو السنين ونحن نكاد أن نغرق ... يا مرسيل ونفتح أعيننا لنجد أنفسنا قد لبسنا ملابس غير ملابسنا لانعرف لها لون محدد ألوان جهنمية مختلطة لا تبهج العين بقدر ما تسلبها النظر ويسقط الحياء ونتسأل ماذا يحدث لنا يا صديقتي لقد تهنا وضعنا وتشتت أفكارنا وغرق ما حولنا في الطموح والثراء الذي لا يهمهم مصدره والوجوه التي لا تتقابل إلا وقت المصالح إنكسرت نفوسنا ياصديقتي ونحن نري كل ما حولنا غارقاُ في الطوفان وعدنا إلى الوراء لنري الحدث جيداً ونراقب الأحداث كلها ورأينا الحقيقة كاملة ونحن نسترجع حكاية الساقية وطحن الأيام والسنين بلا شفقه والثيران التي كانت تدور وهي مربوطة بالساقية نراها وقد ضعفت وتبلدت حتى انتحرت و لم تقدر أبدا علي ما رأته بعد مانزعوا عنها الغطاء الذي كان يحجب أعينها حتى لا تشعر بتعبها وهي تدور ليجرى الماء في القنوات لتسقي الأرض لتنبت اخضرا ولكنها بكل أسف لم ترفعها إلا بعد الطوفان لتري جفافاً وخضاراً تحول إلى معمار وظنت أنها تعبت بلا شيء فحزنت وسكنت مكانها اذكر يا صديقتي أننا هرولنا نبحث عن المزارع الخضراء فوجدنا أن الطوفان قد لحقها وباعها أهلها بثمن بخس دراهم معدودات لترفع مكانها معمار ساكن أصم وظنوا أنهم ربحوا فيها ومهما ربحوا فلن يُقدروا ثمن الطمي الذي يحمل كنوزا لا حصر لها باعوا النماء بالسكون الدائم باعوا كل شيء حتى الهواء النقي باعوه للتلوث الذي يأتي من عوادم اجتاحت أجواءنا
والتي لا نعرف لها مصدر محددا وكأنه يأتي من كل شيء حولنا
وهرب الجراد الملون وهجت الضفادع وماتت الأزهار ولم يعد هناك ميلاد طبيعي واختلطت الفصول الصيف بالشتاء والربيع بالخريف وأكلنا ثمار الكل في كل فصل تعاملنا مع الكيمياء وهجرنا الطبيعة وتسممنا ونحن نشرب الماء الملوث واغتنينا من بيع كل شيء وتبديل كل شيء و قد نشأ لدينا سوق عجيب بالمقايضة الشيء بالشيء في بيع تاريخنا وحضارتنا وأثارنا وعلوم البرديات وعلوم العرب بالعولمة وثمارنا ونظافة طمينا بالهندسة الوراثية والهواء بالتلوث الكيميائي وفتحنا الباب علي مصراعيه لكل العفاريت الذين يأتون إلينا بعروش التقدم قبل إن نقوم من مقامنا وكانت المقايضة باهظة فلقد اخذوا نفوسنا القانعة برغيف الخبز ووجبه الفول والطعمية وأعطونا نفوسنا جاعت مالا وبطوناً لاتشبع وبدلا من وجبتنا البسيطة أكلنا ( بيف وبرجر)
وبدلا من ماء النيل العذب شربنا بيبسي كولا لقد قايضنا بالصحة بتفشي الأوبئة السرطانية والفشل الكلوي وعلل الانتحار الروحاني وانتشرت العفاريت ترش البودرة العفريتيه فكرهنا بعضنا وأخذنا اللقمة من أيدي بعض واقتتلنا علي أشياء لا معني لها وقضايا بعيدة عن قضايانا .. وانتشرت بودرة العفريت فلبسنا ألوان جهنمية فأصبحت موضتنا المقطع والمهلهل أو الضيق الذي يخدش الحياء وأصبحت أحاديثنا مبعزقة أصبحنا نتحدث بلهجات عفريتيه مختلفة وكأن لغتنا العربية أصبحت لا تليق بنا وفزعنا يا صديقتي ونحن في بعض الأحيان لا نميز بين رجل وامرأة فهو يلبس كعب عالي وهي تحلق رأسها وارتعدنا يا صديقتي وخفنا خوفاً شديداً من هذه المتاهة والتمسنا ظلا وبكينا بكاءاً شديداً مريراً بكينا علي كل شيء بكينا علي قوس قزح فلقد كنا نجري داخلة ظنا منا أن الدنيا ستظل أمامنا وأننا نمتلك كل شيء حولنا الأرض والفضاء معه والان لم يعد شيء من الفراغ وفقدنا رائحة التبر وقت المطر وهواء العصاري وقت الحر وبكينا أيامنا الخوالي وجرت الدموع جريان النهر تحرق وجناتنا علي ماضاع ونهضنا ضعفاءالقوي باحثين عن مدارسنا إلا اننا وجدنا الطوفان أيضا قد لحقها ولم نجد غير رسالة تجاهد تيارات الماء عنوانها نجاه الإنسان كانت تمر وسط تجارة التعليم الحارقة تحت اسم الدروس الخصوصية لمن يريد النجاح وإلا ؟
وفتحنا كتاب المدرسة فوجدنا عنوان للتطبيع فأصابتنا صاعقة فالتيار يحاول أن يقتلع الشجرة من جذورها وعفاريت تنادي من كل ناحية
تطبيع .. تطبيع
ولم يعد هناك نشيد
بعد ما فتحنا ذراعنا لكل معتدي سلمنا عليهم وسلمناهم أنفسنا وتركناهم يعبثون في تراثنا وحضارتنا .... وأعمانا المال رأيناهم أهل بيت ثم تركنا لهم البيت وفضلنا الإقامة في الفنادق الفاخرة والقرى السياحية التي لا مثيل لها ونسينا أن هناك جنة هي موعداً للقانعون المدافعون الصادقون وبكينا من جديد مر البكاء علي عروبتنا وعلي مصرنا بلادنا و علي أنها يجب ان تكون حبنا وفؤادنا بل قطعة من أنفسنا لكنا رحلنا عنها بعقولنا العبقرية وأيادينا العاملة القوية فراراً من ضيق المعيشة وقذفناها بكل ما لدينا من إسأة وأمسكنا بحجارة ورجمناها كأنها لم تعطنا المال والراحة بلا جهد وإنها لم تعطينا المال ورخاء العيش بأسرع ما يمكن حتى ولو تخلت عن مصريتها من اجل إرضائنا فرجمنا الطاهرة لأنها أبت البغاء ولم نشعر أنها أم الدنيا أمنا وأماننا إلا بعد ما هاجرنا وسافرنا إلي بلاد بعيدة بعقولنا العبقرية علمنا غيرنا وبأيدينا القوية بنينا في غير أرضنا .. خدمنا في أحقر المهن لأهل ليسوا أهلنا خدعنا أنفسنا وبعنا لهم عبقريتنا فاغتالونا وجمعنا المال ومعه المذلة ونحن نغسل صحونهم ونمسح بعد أقدامهم لماذا لم نقدس الفقر الذي معه الكرامة ونكدح ونبنى ونصبر الصبر الجميل ولماذا لم نعي ان الغاية والمراد هم أبناء البلد وليس غيرهم ثم من جديد عدنا نبكي يا صديقتي لأننا تمردنا علي رغيفنا وعلي وجبتنا البسيطة وأكلنا بنهم ونسينا ان نبدأ طعامنا ( بسم الله أو بسم الرب ) وذهبت البركة مع كثرة المال وأكل معنا الشيطان مادام العفريت هو الذي يقدم الطعام ولم نشبع وطلبنا المزيد حتى ولو فيه موتنا ولم نحمد الله بل شكونا الفقر والهم وعدم وجود الفرص لتحقيق الهدف الذي لم نعد نعرف له شكلاً من موضوعا أجل يا صديقتي لقد ضيعنا من أيدينا كنزاً ثميناً أسمه القناعة خطفه العفريت منا حتى نخضع لأوامره . لقد خرج أهالينا من بيوتهم مع الطوفان وفاضت معهم أحلامهم المبالغ فيها ولقد غاب الأمان وكثرت أسلحتنا وكثر خوفنا من أنفسنا وخفنا خوفاً شديداً علي أهلينا عندما وجدناهم لا يعرفوننا وجدناهم يستغشون ثيابهم ويصموا آذانهم حتى لا يرونا ولا يسمعونا... وحزنا علي ضياع الأمان والقيم الثمينة وفقدنا بهجة الليالي المباركة وتفرقنا وكرهنا بعضنا البعض ولم يُخبز لنا خبزاً جماعياً بعدها بل رأينا كل واحد يحمل خبزه بين صدره حتى
لا يراه الأخر فقد يطلب منه رغيفاً فيضطر ان يعطيه مضطراً لا كرماً وربما أنكر انه يحمل خبزا أنها لعنات العفاريت وقد حلت علينا أجل امتلئت جيوبنا نقودا ومع ذلك جوعنا جوع الكافر جوع لا يعرف رحمة ولا رأفة وربما جوعاً يقتلنا ودُسنا علي الخير ونحن لا نراه ورأينا الكل يهرول في جميع الاتجاهات يتخبطون ولا احد يشعر بأحد وحلت الأعياد ولم نعد نشعر بطعماً لها ونمنا دون الصلوات من كثرة سهر الليالي الذي لا يرحم وطُمست قلوبنا ولم نعد نبكي بالدعاء. ضاع منا طعم الفرحة والبهجة ولبسنا ملابس لا تحمل رقة ووداعة بل ملابس تخدش الحياء وتسلب العفة والطهر وتجرأنا في نظراتنا وأحاديثنا التي تهايفت وأبحنا كل شيء بلا قيود وذهب ماء وجهنا ونحن نظهر عوراتنا بلا حرج وتهت أنا وصديقتي في سنوات الطوفان كدنا نضيع تحت وابل الفتن العفريتيه لنفترق عن بعضنا البعض ولكن أراد الله أن نلتقي رغم كل هذا ربما رحمة منه لنأخذ منه سبحانه وتعالي عهدا كما أخذة نوح علية السلام الا يعود إلينا الطوفان تقابلنا وقد ضاعت منا الكلمات وتمكن الخوف منا لأننا نعيش أيام الضياع وبدأنا ندير وجهنا لبعضنا البعض حتى لا نفجع بمصيبتنا فكل منا يظن ان الآخر أصبح وحشاً ...
ولكننا سرعان ما تذكرنا أننا كنا ذات يوم أرواح طيبة تسموا إلي حب الخير وتكره الذاتية والعدوانية رغم طحن السنين لنا إلا أننا مازلنا نحتفظ بشيء ما داخلنا يهزنا هزات عنيفة يردنا إلي صوابنا وإلي عروبتنا ومصريتنا مازال ما بداخلنا يدفعنا إلي الحق لنبحث عن بئر عميق نحفره بأيدينا ليسحب مياه الطوفان القاتلة ونتضرع إلي الله عز وجل أن يصفح عنا ويرحمنا ويساعدنا ... وفجأة نادي كل منا علي الآخر قائلاً :-
انتظري يا صديقتي لا تمضي فمازال بداخلنا النواة الخيرة التي بني عليها هذا الكيان المختلط لن نستسلم للطوفان . انتظري يا صديقتي ولنبدأ بأنفسنا . ننظف ما علق بنا فنحن كائن معدنه نقي رغم دنيا العفاريت التي تحوطنا ولكن مهما تراكمت عليه العوالق وحتى لو غاص في الطين فهو معدن أصيل لا يذوب ولا يصدأ بل ستظل حكاياته تحفة عريقة المنشأ .... تعالي نبدأ بصنع الفلك للنجاة سوياً تعالي نعلي مأذننا وكنأئسنا ونبني مصرنا ونشبك أيدينا تعالي نتبع صدي صوت عيسي ومحمد ونصبر الصبر الجميل ولا ننسي أننا خُلقنا وعشنا وسنموت مصريين .. مصريين ..

السبت، 6 نوفمبر 2010

تأملات فطرية .. فى قوله تعالى (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ )

علينا ان ندرك اهمية هذا الوقت للإستفادة منه صحيا ونفسيا علينا ان ننهض فى الصباح الباكر ونفتح النافذة ونحمد الله ونتنفس هذه الظاهرة الكونية الرائعة والهامة التى تقى اجسامنا وما علق بها من مضار وسموم والظاهرة فطرة رائعة وهبة من الله عز وجل  وعلينا ان نتأملها .. من فضلكم ادرسوا هذه الظاهرة جيدا .
عبارة ( والصبح اذا تنفس ) هي دلالة واضحة على عملية التمثيل الضوئي حيث شبه الله سبحانه الصبح وهو بدأ طلوع الشمس في الأفق بإنسان أخذ نفساً وهو إشارة واضحة إلى تلازم إنتاج الأوكسجين مع طلوع الشمس وأن بدأ عملية التنفس الحيوي  هذه أو التركيب الضوئي تبدأ مع بدأ طلوع الشمس

والحديث عن هذه الاية الكريمة جاء فى سورة التكوير وهى سورة خاصة بحركة الافلاك  وأحوالها ولا يمكن ان يكون تفسيرها فلسفيا او ادبيا فقط انما هى تخضع لظواهر علمية مؤكدة 
ومن خلال متابعة تفسير الاية فى اغلب التفسيرات نقلت لكم فقط التفسيرات التى تفيد الغرض هنا .وتركت مالم يتفق مع الحقيقة العلمية 

تفسيرالقرطبى
 قوله تعالى والصبح إذا تنفس أي امتد حتى يصير نهارا واضحا  يقال للنهار إذا زاد تنفس . .وكذلك الموج إذا نضح الماء . ومعنى التنفس .. خروج النسيم من الجوف . .وقيل  إذا تنفس أي انشق وانفلق.. ومنه تنفست القوس أي تصدعت . 
تفسير التحرير والتنوير
والتنفس : حقيقته خروج النفس من الحيوان ، استعير لظهور الضياء مع بقايا الظلام على تشبيه خروج الضياء بخروج النفس على طريقة الاستعارة المصرحة ، أو لأنه إذا بدا الصباح أقبل معه نسيم فجعل ذلك كالتنفس له على طريقة المكنية بتشبيه الصبح بذي نفس مع تشبيه النسيم بالأنفاس . 
  تفسير فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية
قال الفراء :
والصبح إذا تنفس التنفس في الأصل : خروج النسيم من الجوف .
وتنفس الصبح : إقباله ؛ لأنه يقبل بروح ونسيم ، فجعل ذلك تنفسا له مجازا .
قال الواحدي : تنفس : أي امتد ضوؤه حتى يصير نهارا ، ومنه يقال للنهار إذا زاد : تنفس .
وقيل إذا تنفس إذا انشق وانفلق ، ومنه تنفست القوس : أي تصدعت . 
 

رأى العلم  فى المسألة.
يقسم الله سبحانه وتعالى بقوله 'والصبح إذا تنفس' سورة التكوير .و الواو هنا للقسم والعظيم لا يقسم إلا بعظيم. وفي هذه الآية بيّن الحق تعالى أن الصبح يتنفس مع بداية ظهور الشمس في الأفق فكأن للصبح رئة كبيرة تتنفس عن طريق إدخال الهواء الغني بالأكسجين (عملية الشهيق) حيث تقوم الرئة بامتصاص الأكسجين وطرح ثاني أكسيد الكربون عن طريق عملية الزفير
وأقسم الله سبحانه وتعالى بالصبح مما يدل على عظم وقت الصباح كما أن المواد اللازمة لعملية التنفس لا توجد في الهواء إلا خلال هذا الوقت مما يدل على حكمة الخالق سبحانه وعظيم شأنه. 

وتتنفس الكائنات الحية طوال الليل والنهار سواء في اليقظة أو المنام وهي عملية لازمة لاستمرار حياة الكائن الحي أما كيف تتم عملية تنفس الصبح فلا بد أن نشير إلى أن ثمة تغيرات كبيرة تحدث بين هواء الليل والنهار سواء في درجة الحرارة أو الضغط الجوي للهواء أو حركة الهواء الرأسية أو الأفقية على سطح الأرض. فالنهار عندما يتنفس فإنه يتنفس مكونات الهواء الذي يطلق عليه الغلاف الجوي أو الهوائي الذي يحيط بالكرة الأرضية من جميع الجهات. 

وفي أثناء النهار وبعد شروق الشمس ترسل الشمس أشعتها التي تتعرض أثناء مرورها في الغلاف الجوي للأرض لعدة عمليات قبل أن تصل إلى سطح الأرض وهذه العمليات تتمثل في عملية الامتصاص، والتشتت  والانعكاس من قبل مكونات الغلاف الجوي. ويفقد عند نزوله جزءاً كبيراً يصل إلى (34 في المئة) من الإشعاع الشمسي ولا يسقط إلا (66 في المئة) من جملة الإشعاع الشمسي الساقط.

وحيث إن الأرض تمتص الإشعاع الشمسي وتحوله إلى حرارة فإن سطح الأرض يعد في حد ذاته جسماً مشعاً فتنتقل الحرارة من سطح الأرض إلى الهواء الملامس لسطح الأرض عن طريق عملية التوصيل الحراري فيسخن الهواء ويتمدد ويتكون عليه ضغط منخفض فترتفع تيارات هوائية إلى أعلى وتعرف هذه العملية باسم التيارات الحرارية الصاعدة أو تيارات الحمل. فالأجسام في الهواء تفقد من وزنها مقداراً يساوي وزن الهواء الذي يزيحها كما توصل إليه العلماء في قانون «الطفو» هذا الهواء الذي ارتفع إلى أعلى تقل كثافته ويتخلخل لقلة الغازات به  لأن الغازات الثقيلة توجد بالقرب من سطح الأرض، وبالتالي تنخفض درجة حرارته بالارتفاع، وكأن ضغطا مرتفعا يسيطر على هذا الهواء الذي صعد إلى أعلى طوال الليل نتيجة انخفاض درجة الحرارة أثناء الليل فهو مشبع بثاني أكسيد الكربون وملوث بتنفس جميع أنواع الكائنات الحية على وجه الأرض من إنسان وحيوان ونبات، إضافة إلى أن الضغط المرتفع يعمل على استقرار وهدوء الهواء مما يساعد على تركيز الهواء الملوث في مكان محدد.
 
وعندما يرتفع الهواء إلى أعلى فإن سرعته تزداد وتتشتت الملوثات وتتفرق على مساحة واسعة وهذا من لطف الله بعباده، وعندما يصل الهواء إلى طبقات الجو العليا يبرد ويثقل ويتحرك على العكس من تحرك الهواء على سطح الأرض فيتحرك من مناطق الضغط المرتفع إلى مناطق الضغط المنخفض ثم يهبط هذا الهواء على شكل تيارات هوائية هابطة إلى مناطق الضغط المنخفض على سطح الأرض لأن عملية هبوط الهواء تؤدي إلى تجمع الهواء النازل فيتركز عليه ضغط مرتفع ليحل محل الهواء الساخن الذي سبق أن صعد إلى أعلى.
هذا الهواء الهابط لا يلبث أن يتفرق ويتحرك إلى مناطق الضغط المنخفض على سطح الأرض  ويمتاز هذا الهواء بنقائه ويساعد على ذلك وجود أعلى نسبة من غاز الأوزون في هذا الوقت من النهار إضافة إلى أن عملية التمثيل الضوئي للنبات لا تتم إلا نهاراً عند شروق الشمس فيطلق النبات الأكسجين في الجو ويمتص ثاني أكسيد الكربون.
 
وهنا نشير إلى الإعجاز العلمي حيث يحدث في بداية ظهور الشمس في الأفق وهو ما يسمى بالصبح أو الصباح أو النهار كما ورد في تفسير المفسرين وآرائهم حول عملية تنفس الصبح، فالصبح عندما يتنفس فإنه يتنفس الهواء البارد الهابط النقي ( الشهيق )  ويدفع بالهواء الدافئ الملوث نتيجة لاستقراره طوال الليل قريباً من سطح الأرض ( الزفير ) وما يحمله من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن عمليات تنفس الكائنات الحية على وجه العموم.
وسبحان الله العلى القدير ان وهب لنا النعم ولوتأملنا دراسة هذه الظاهرة لوجدناها شبيهة بما يحدث داخل أجسامنا من خلال الرئة اثناء عملية التنفس فتمتعوا بهذه الظاهرة خذوا أنفسا عميقة كل صباح وسبحوا الله .. سبحان الله والحمدلله هو العليم الخبير .

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

قال تعالى ..(وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا)

الماء هبة من الله للبشرية ونعمة نحمد الله عز وجل عليها والماء أصل الحياة .
والقرآن الكريم  أول كتاب يتحدث عن أنواع المياه بدقة فائقة ويعطينا تصنيفاً علمياً لها ويصنفها بما يتناسب مع درجة نقاوتها.
يقول الدكتور / محمد السقا عيد .. فى بحث مختصر وقيم للغاية 
الماء النازل من السماء هو ماء مقطر يمتلك خصائص التعقيم والتطهير وليس له طعم! لذلك وصفه البيان الإلهي بكلمة (طَهوراً).
فعندما ينزل الماء من السماء يكون طهوراً ثم يمتزج بالمعادن والأملاح في الأرض ليصبح فراتاً.
قال تعالى .
(وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا)[الفرقان: 48.
فالماء الذي نشربه من الأنهار والينابيع والآبار ماء عذب ومستساغ المذاق لأنه يحوي كمية من المعادن مثل الحديد الذي يجعل طعم الماء حلواً. وهذا يناسبه كلمة (فُراتاً)، و(الماء الفرات) في اللغة هو الماء المستساغ المذاق كما في المعاجم اللغوية. 
 يقول الله تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ)(فاطر12).
وعندما يتحدث القرآن عن مياه الأنهار نجده يستخدم كلمة (فراتاً) ولا يستخدم كلمة (طَهوراً) لأن ماء النهر العذب يحتوي على كثير من المعادن المحلولة فيه
لذلك جاء البيان الإلهي بصفة ثانية وهي(فرات) أي مستساغ المذاق بسبب انحلال بعض المعادن والغازات فيه والتي تعطي الماء طعمه المعروف. وبالمقابل نجد أن صفة(ملح) لا تكفي لوصف ماء البحر بشكل دقيق فأتبعها الله تعالى بصفة ثانية وهي(أجاج) أي زائد عن الحد، وهذه الكلمة من فعل)تأجّج( أي زاد وبالغ كما في معاجم اللغة العربية ). لأننا من الناحية العلمية إذا قلنا إن هذا الماء يحوي أملاحاً فإن هذا لا يعني شيئاً لأن كل المياه على الأرض فيها أملاح بنسبة أو أخرى، ولذلك يجب أن نحدد نسبة الملوحة فيه، وهذا ما فعله القرآن.
ويزيد الدكتور / محمد السقا فى هذا البحث ما يلى .
 وهو أن القرآن أول كتاب تحدث عن خاصية التطهير الموجودة في ماء المطر أو الماء المقطر، وهذه الصفة كما قلنا لم تُستخدم في القرآن إلا مع ماء السماء.
بينما نجد كتب البشر لا تفرق بين الماء العذب والماء الطهور والماء الفرات، بينما القرآن ميز بينها ووضع كل كلمة في مكانها الدقيق.

 جميل جدا هذا التوضيح  وهذا الاجتهاد  من الباحث ولكن تعالوا معى نتأمل بعض آيات الله فى الكون وتتبع قيمة هذه الهبة الربانية التى تمدنا بالحياة بل هى أساس الحياة * الماء * 
لو فرضنا ان ماء المطر هو الماء الطهور المعقم فما بالكم بحالة التلوث التى تجتاح العالم فينتج عنها تبخر للمياه الملوثه التى تعود الينا من جديد.. تعالو اولا نتتبع رأى العلم فى هذا الامر
تتلوث مياه الأمطار – خاصة في المناطق الصناعية لأنها تجمع أثناء سقوطها من السماء كل الملوثات الموجودة بالهواء ، والتي من أشهرها أكاسيد النتروجين وأكاسيد الكبريت وذرات التراب ، ومن الجدير بالذكر أن تلوث مياه الامطار ظاهرة جديدة استحدثت مع انتشار التصنيع ، وإلقاء كميات كبيرة من المخلفات والغازات والاتربة في الهواء أو الماء ، وفي الماضي لم تعرف البشرية هذا النوع من التلوث .

وعند تتبعى لمسيرة الماء منذ بداية الخلق من خلال جميع الكتب المقدسة وما تناقلته الاخبار عن سيرة الخلق نستخلص ما يلى 
كان ماء المطر نقيا عند بدء تكوينه وان الله عز وجل انزل الماء من السماء نقيا لتحيا به الارض وهو من البحرالازلى الذى أفاض على العالم منه الماء وعم الوجود وهو المشار اليه فى الكتب السماوية الاولى بالنون وهو اسم البحر الاعظم الذى بدأ منه ماء الوجود وكان اسم النون مقدسا فى الكتب الاولى وفى كتابات المصرى القديم وفى كل الحضارات ولقد امتلئت الترجمات المصرية القديمة بما يعظم قدر الماء الطهور وأهمية الحفاظ عليه ولم يكن يعبد النهر كما كتب بعض المترجمين المغالطين وانما كانت قدسية طهارة الماء من الاوامر العقائدية لأن الماء وطهارته مرتبط بصحة الانسان وحياته وأمنه مما يهدد حياته اليوم وكلنا لم يغيب عنا ترجمات البرديات عند حساب الانسان فى الاخرة بأنه يقسم أمام الله والملائكة * أنا لم ألوث ماء النهر *..  لكي يعبر إلى الجنة. لأن نهر النيل هو الذي منحهم الحياة فحموه طوال هذه السنين. ولأنهم اصحاب علم وكتابة فلم يغفلوا عن هذه النعمة الإلهية .
فأين نحن من هذه التعاليم وكيف سيكون موقفنا امام الله ونحن نعلم اننا لم نحفظ هذا العطاء الطهور فالمطر لا يمكنه ان يكون طهورا مادامت مياه الارض ملوثة بالنفايات الضارة والحيوانات الميتة والقمامة ومياه المجارى .. واين الضمير ؟
لقد امتلئ الهواء بالكثير من الملوثات الصلبة والغازية التي نفثتها مداخن المصانع ومحركات الآلات والسيارات  وهذه الملوثات تذوب مع مياه الأمطار وتتساقط مع الثلوج فتمتصها التربة لتضيف بذلك كماً جديداً من الملوثات إلى ذلك الموجود بالتربة  ويمتص النبات هذه السموم في جميع أجزائه  فإذا تناول الإنسان أو الحيوان هذه النباتات ادى ذلك الى التسمم
 قال تعالى (ظهر الفساد فـى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ) .. ولله الامر من قبل ومن بعد .
يلزمنا تعظيم قدر الماء عند الابناء وهو أمر لا يستهان به علينا ان نربى بداخلنا عدم السلبية امام هذا التلوث الفاضح انه من الذنوب التى سنحملها فوق ظهورنا الا هو تلوث الماء لقد طهرنا الله بهذه النعمة فكيف نسعى لقتل  بيئتنا وانفسنا وأجيالنا .وان يحذر كل من تسول له نفسه ان يلوث هذا الماء وحسبنا الله ونعم الوكيل فى كل من سولت له نفسه ان يلوث هذا العطاء الربانى الطاهر .
قال تعالى ( وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) الأنبياء /30 . 
علموها لأولادكم وكرروها على مسامعكم واكتبوا آيات الماء امام كل المصانع التى تلقى النفايات فى النيل .. علينا ان نيقظ الضمائر وضمائرنا صيانه لهذه الامانه .
وكذلك الحال بالنسبة للبحار والمحيطات فكل ما نعانى منه من تلوث فى الهواء وكل شيء حولنا انما هو بدايته من تلوث الماء الذى يتبخر فعل درجات الحرارة ويحيط بنا ثم يمطر علينا وبالا .. اخشى ما اخشاه ان يكون عقابا لنا على تفريطنا  فى هذه الامانة *طهارة الماء *
لقد من الله علينا بنعمة أخرى وهى ملوحة البحار والمحيطات بل شدة ملحها وهى حكمة أخرى غاية فى الاهمية ان البحار والمحيطات اكبر من الانهار وتجتاح غالبية القارات   هي الجزء الأكبر والأعظم من الغلاف المائى الذي يطوق الكرة الارضية وكما هو معروف فإن المياه تحتل 71% من مساحة سطح الكرة الأرضية تقريباً أي ما يعادل 361 مليون كم3. وهي تتألف من مجموع مساحات المحيطات والبحار والبحيرات بعمق يبلغ متوسطه 3800م. ويبلغ عدد المحيطات التي تطوق كوكب الأرض خمسة  محيطات..
وان الماء العذب يستخدم من قبل الانسان اما الماء المالح فانه لا يستخدم بكثرة الماء العذب فى الرى او الشرب ولكى لاينتن هذا الماء ويصبح ضارا للبشرية حفظه الله على وجه الارض بشدة الملوحة حتى يحفظ سلامة الحياة من حوله وحتى لا يتنسم الانسان هوءا ملوثا والكل يعلم ان البحار الميتة  تزداد شدة ملوحتها عن طبيعة البحار وذلك لأنها فى  احواض مغلقة لا يتجدد فيها الماء  باستمرار حتى لا تكون مرتعا للبكتريا والطحالب السامة وجعل الله عز وجل النفع فى المياه العذبة والمالحة على السواء فيهما من الخيرات الكثير والكثير من أسماك تؤكل  وأصداف ومرجان وملح ومخلوقات البحار والانهار لها منافع كثيرة .
اللهم أدم علينا نعمة الماء وهيىء لنا من أمرنا رشدا لكى نحفظ هذه الامانة .

http://amlonline.blogspot.com
تابعونا على هذا الرابط من فضلكم



الخميس، 5 أغسطس 2010

الْكَلِمُ الطَّيِّبُ

 كان عمرى ثمانية اعوام لا تزيد يومها كان يوم عيد ميلادى عندما اطلقت صوتا فى الفضاء اقول * يا الله جل جلالك هل تسمعنى *
فلما كبرت مع السنين سمعت قول الله عز وجل * ليس كمثله شىء وهو السميع البصير  *
وقوله عز وجل  (قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير)
فلما عدت بذاكرتى الى يوم ان كان عمرى ثمانى سنوات تذكرت سؤال سألته لنفسى اين يذهب الكلام الذى نقوله او نتحدثه وبعد مرور اعوام اخرى على الثمانية اعوام والتى تليها سمعت قول الله عز وجل  
(( مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ )) فاطر الاية 10

فقضيت سنوات ابحث عن اصواتنا وكلامنا ويقينى ان الله لم يخلق شيئا ليكون هباء منثورا . فمن منا لم يلحظ تأثير الكلام فى الوسط المحيط بنا فهل جرب احدكم اذا دخل مكانا به كلام خبيث كنميمة او قول سوء ولم يكن يحضر ما قيل ولكنه دخل وقد سكت الناس فيشعر بطاقة سلبية خفية تضيق بصدره وهل جرب احدكم  اذا دخل على أناس يقولون كلاما طيبا او يذكرون الله ولم يحضر حديثهم فيشعر بطاقة ايجابية وانشراح فى صدره ويستأنس بالمكان وهل جرب أحدكم اذا مر على مساكن مهجورة فيشعر اتجاه بعضها بالراحة واتجاه البعض الاخر بالرهبة .. ثم بالصدفة يعلم قصة هذا المكان او ذاك فيشعر ان كل مكان يحمل طاقة أصحابه . لقد رأيت فى رأى العلماء تفسيرا غير مكتملا عن الصوت او الكلام .. فمن كان عنده تفسيرا او قرأ او علم عنه شيئا جديدا فليتفضل به ويشاركنا افادكم الله .
أجمع العلماء على ان الصوت
صورة من صور الطاقة وهي تنتشر في الوسط كما تنتشر الأمواج الناتجة عن إلقاء حجر في بركة راكدة.  وكما احدث الحجر اضطراب في الوسط أدى إلى اهتزاز جزئياته وهذا الاهتزاز انتقل عبر الوسط بسرعة معينة فان أمواج الصوت التي تصدر عن الفم مثلا تحدث تخلخلات (اضطرابات) في الهواء وهذه التخلخلات تنتقل في الوسط وتنتشر وعندما تصطدم في الأذن تهتز الطبلة بنفس الطريقة فنسمع الصوت بعملية معقدة في داخل الأذن

 
اين يذهب الصوت؟
الصوت طاقة مثله مثل كل أنواع الطاقة فهو يتحول من شكل إلى أخر. فجزء من طاقة الصوت يتحول إلى طاقة حرارية في الوسط الذي ينتقل فيه. وتستمر عملية امتصاص أمواج الصوت حتى تضمحل الموجة الصوتية.  والدليل على ذلك ان الصوت تقل شدته تدريجيا كلما ابتعدنا عن مصدر الصوت.
ولست ادرى لماذا اشعر بفقر العلماء فى تفسير هذه الظاهرة ومازالت الابحاث راقدة او ربما هناك من جديد ولم نسمع عنه بعد .
 والصوت عموما مرونة وهو ضد السكون
ولكن لو تأملنا قليلا سنجد  أن الصوت مخلوق من مخلوقات الله فهو موجود عبر الزمن .وقد يأتي العلم الحديث فيعيد تشكيله وسماعه مرة أخر لذلك انا اختلف مع الرأى القائل .
أما بالنسبة للصوت فإنه عبارة عن موجات ميكانيكية يحصل لها اضمحلال أو تخامد (أي اهتزاز متخامد ) وذلك بفعل عدة عوامل . اهمها الهواء الذي تنتقل بواسطته . 

وفى النهاية  يمكننى القول . .ان الكلم الطيب يصعد الى السماء وان باقى الكلام طيبه وخبيثه  يبقى حبيسا فى الحيز الكونى ومن يدرى ربما يأتى يوما نستطيع بوسائل متقدمة ان نسترجع الاصوات وربما نشهد الاحداث السابقة بأنفسنا وربما نستطيع ان نسمع اصوات الانبياء  والنبلاء ومن كان لهم صوتا مدويا فى الجهر بكلمة الحق ومن يشهد لنا على صحة احداث التاريخ والحقائق الغائبة وربما عندما نخطىء نتعلم من اصوات السابقين وهو على كل شىء قدير . فلقد تمكنا من تسجيل الاصوات وحفظها مع التقدم التكنولوجى لهذا العصر ويمكننا سماع  أصوات الاحياء ومن فارقوا الحياة فلابد من وجود هذا الارشيف فى الكون وأظن ان هذا الارشيف محفوظ فى حيز الكون فى الهواء ولأن العلم اثبت ان للهواء حيز ووزن  وحجم وهذا ما قد يفسر ما سبق وذكرناه بالطاقة السلبية والايجابية فى الاماكن المحملة بالاحاديث دون سماعها والتى غالبا ما تكون مشحونة  بهذه الحمولة الغير مرئية  ولابد من استرجاع هذه الاصوات يوما ما والله اعلم. وللكلمة شأنها وعظمتها وحيزها الكونى فى هذه الاية الجليلة قال تعالى 
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [إبراهيم:24-25]
ومن خلاصة التفاسير التى قرأتها لابن القيم رحمه الله هذه الاراء التى اوضحت المعنى بدون جنوح فى القول ولا تشويش .
 عن ابن عباس قوله ..  ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة يعني بالشجرة الطيبة المؤمن ويعني بالأصل الثابت في الأرض والفرع في السماء يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم فيبلغ عمله وقوله السماء وهو في الأرض وقال عطية العوفي في قوله ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة قال ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إلى الله وقال الربيع بن أنس أصلها ثابت وفرعها في السماء قال ذلك المؤمن ضرب مثله في الإخلاص لله وحده وعبادته وحده لا شريك له أصلها ثابت قال أصل عمله ثابت في الأرض وفرعها في السماء.  تخلق العبد باسم الله السميع
ان يعلم العبد ان الله سميع فيحفظ لسانه عن كل ما يغضبه وان يعلم ان الله لم يخلق له السمع الا ليسمع كلام الله وكل ما يقربه من الله فيكون ذلك سببا لهدايته

فانتبهوا ايها السادة الا يصدر منا جميعا الا الكلام الطيب حتى لا تشهد علينا اصواتنا يوما بحقيقة مفزعة علينا ان نترك كلاما طيبا كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء .
 .............
حاليا 
http://amlonline.blogspot.com/2010/08/blog-post.html 



الأربعاء، 28 يوليو 2010

أحبائى فى الله ..
كل عام وانتم بخير .. متمنية من الله عز وجل ان يجمعنا فى القريب العاجل على الخير واليُسر وحسن الاداء .