الثلاثاء، 10 مارس، 2009

جبل النذير

منذ سنوات وأنا أتتبع قصص القرآن الكريم لأعتبر وآخذ الحكمة من الأمم التى سبقتنا ولأنى ممن يحبون اتباع الاية الكريمة فى قوله تعالى
"قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير "، العنكبوت/20.
وفى هذا الصدد قرأت كثير من الكتب القديمة والحديثة وتصفحت عشرات الابحاث للعلماء وتتبعت كثير من آراء المجتهدين وأجريت إتصالات بمن طافوا ورأوا بأعينهم هذه العبر التى خلفها الله لنا لنأخذ الحكم والعبر وكانت الحصيلة بحث يضم العديد من الحقائق المدروسة بعناية لتحاكى عقول الذين يتفكرون فى خلق السموات والارض ويدركون بأصارهم وبصيرتهم أن الله عز وجل لم يخلق خلقاً باطلاً ولم يخلف لنا العبر الا لكى ينذرنا ويعلمنا الحكمة من خلالها .
اليوم يا إخوانى المدونين أعرض عليكم أكثر العبر المروعة التى تأتينا من أمة قد ولت لتكون لنا نذير وسط دنيانا التى إمتلأت بالمعاصى والآثام واللعب واللهو ومن وسط الثورة الاعلامية وسطوة العولمة شهد الغرب أحداث مدينة إندثرت منذ زمن بعيد لتكون شاهدة على وقوع العذاب على الاقوام التى عصت الله وحادت عن أمره ولم تتبع الرسل والمنذرين . والغريب يا إخوانى بأن الغرب كله عجب لهذه المدينة وقاموا بعمل فيلم تسجيلى عرض على كثير من القنوات الغربية وتناولته بعض القنوات العربية بالعرض مترجماً وهو بمثابة شريط وثائقى لأحداث مدينة دمرت بالعذاب اَلإلهى ولقد حاكو من خلال الشريط الوثائقى ما ورد بالنص فى القرآن الكريم عن عذاب هؤلاء القوم وهم لا يدرون انهم عرضوا حقيقة بين أيدى المسلمين فى كتاب حكيم من لدن خبير عليم .
وكنت أسجل ملاحظاتى بدقة خاصة ممن كنت أسمعهم وقد زاروا هذا المكان ولم يعلموا هذه الحقيقة وقد ذهلوا عندما أخبرتهم بأن هذه القصة موثقة لدينا من خلال آيات الله .
تعالوا معى نتعرف على الاحداث المنقولة عن بعض المواقع والابحاث.
بسم الله الرحمن الرحيم ... يخبرنا الله في الآيات الآتية أن سنن الله وقوانينه لا تتغير:( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَم فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً * اسْتِكْبَاراً في الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً ) (فاطر: 42-43)
نعم ( لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْديِلاً ) فكل من يعارض قوانينه ويعلن العصيان عليه ستطبق عليه نفس القوانين السماوية بومبي"Pompii" ، رمز انحلال الامبراطورية الرومانية، لقد كانت هذه المدينة تمارس ممارسات قوم لوط ... فكانت نهايتها مشابهة لنهاية قوم لوط يقترن بركان فيزوف باسم إيطاليا وخاصة نابولي، بقي هذا البركان هادئاً ألفي سنة، سمي هذا البركان " بجبل النذير"، ولم يسم كذلك عبثاً، لقد كانت الكارثة التي دمرت سدوم وغومورا (أسماء قرى قوم لوط) شبيهة جداً بهذه التي دمرت بومبي و إلى اليمين من فيزوف تقع مدينة نابولي، وإلى الشرق تقع بومبي، بركان ضخم أخذ سكان هذه المدينة بحممه ورماده كانت الفاجعة مفاجئة جداً لدرجة أنها أصابتهم وهم يمارسون نشاطهم اليومي... في منتصف النهار، وبقيت المدينة على حالها وحتى يومنا هذا، وكأن الزمان فيها قد توقف.لم تمح بومبي عن وجه الأرض هكذا دونما سبب، لاشك أن في محوها من الوجود عبر وعظات تشير السجلات التاريخية إلى أن هذه المدينة كانت مركزاً لممارسة الشهوات الشاذة، كانت مشهورة بالبِغاء، لدرجة أنه لم يكن من الممكن عد وإحصاء عدد بيوت الدعارة فيها لم يكن يحصى، كانت الأعضاء الذكرية والعياذ بالله، تعلق على أبواب المواخير بحجمها الطبيعي، وحسب هذه التقاليد التي تعود جذورها إلى الديانة الميثرية (نسبة إلى الإله ميثرا الفارسي)، وحتى الممارسة الجنسية يجب أن تكون على الملأ…إلا أن الحمم البركانية التي أرسلها فيزوف محت المدينة عن سطح الأرض، والمثير في الموضوع هو أنه لم ينجُ أحد من هذه الكارثة بالرغم من الانفجار العظيم الذي أحدثه البركان فيزوف، لقد بدا وكأنهم لم يلحظوا الكارثة، بل كأن المفاجأة قد صعقتهم وأذهلتهم، لقد تحجرت عائلة بكاملها كانت تتناول طعامها تماماً في تلك اللحظة، عدد كبير من الأزواج تحجروا أثناء تزاوجهم... كما لوحظ وجود أزواج من نفس الجنس وأزواجاً من فتيان وفتيات في سن مبكرة!! بعض الوجوه التي استخرجت من تحت الأرض كانت كاملة لم يصبها البلى، أما التعابير التي ظهرت على الوجوه فقد كانت الذهول المطلق.وهذا هو الجانب المذهل في الكارثة! كيف أنتظر الآلاف من الناس أن يفاجئهم الموت دون أن يروا أو يسمعوا شيئا؟
تفسير ذلك أن اختفاء مدينة بومبي كان شبيهاً بالدمار الذي ذكره القرآن، لأن القرآن يذكر" الإبادة المباغتة" عند رواية مثل هذه الأحداث، ففي سورة يس تقول لنا الآيات أن أهل المدينة ماتوا جملة في دقيقة واحدة: (إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُون) (يس:)
(وفي الآية 31 ) من سورة القمر مرة أخرى نجد تركيزاً على "الإبادة اللحظية" عندما ذكر هلاك ثمود:(إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِر) (القمر: 31) .لقد وقع الموت على سكان بومبي تماماً كما جاء في الآيات السابقة. بالرغم من كل هذا لم يطرأ الكثير من التغيير على منطقة بومبي اليوم، فمناطق الفسق والفجور في نابولي لا تقل عن فسق مدينة بومبي، جزيرة كابري هي القاعدة التي يقيم فيها الشاذون والعراة، في الإعلانات التجارية تظهر كابري على أنها "جنة الشاذين". وليست كابري الإيطالية هي الوحيدة في العالم، فالانحلال الأخلاقي آخذ بالانتشار، والناس يُصِرُّونَ على عدم الاعتبار من تجارب الأوَّلين المخيفة ونهاياتهمم والان تعالوا معى لنرى من الارشيف تاريخ المدينة بالصور قبل العذاب وبعده والمعذرة من هول المناظر .
وكانت مدينة بومباى وموقعها على البحر الابيض المتوسط بالقرب من موقع مدينة نيبلس الايطالية ،كانت مدينة عامرة أيام حكم الامبراطور الرومانى نيرون .هذه المدينة دمرت هى ومدينة أخرى بالقرب منها تسمى هيركولانيوم فى يوم 24 أغسطس 79 ميلادى بعد أن ثار بركان فسيوفيوس .وظلت المدينة فى طى النسيان حتى القرن الثامن عشر عندما اكتشفت آثار مدينة بومباى وعثر على مناطق بها جثث متحجرة حيث حل الغبار البركانى الذى يمكن أن نعتبره إسمنت طبيعى محل الخلايا الحية الرطبة وشكل أشكال البشر والحيوانات عندما قضى عليها الموت متأثرة بالهواء الكبريتى السام.
كان بالمدينة البالغ عدد سكانها 200,000 نسمة الكثير من الاثرياء يعيشون عيشة رغدة فرحين بما لديهم ، فكان بالمدينة شبكة مياه داخل البيوت وحمامات عامة وشوارع مرصوفة بالحجارة وكان بها ميناء بحرى متطور وكان بها مسارح وأسواق وأظهرت آثارهم إهتمامهم بالفنون والنقوش
وكان مجتمعهم مجتمع رومانى تقليدى بكل طبقاته بما فيهم العبيد .قبل دمار المدينة أهمل السكان العلامات الدالة على قرب الانفجارفلم يعبأوا بالهزات الخفيفة وكذلك القوية ولا ببعض السحب البيضاء التى تتكون فوق فوهة البركان .ولم يتعظ السكان من الزلزال الذى خرب مدينتهم قبل ذلك ب 17 سنةولم يستجيبوا لدعاء الامبراطور الرومانى نيرون لهم بترك المدينة ولعل ذلك يرجع الى أنهم رأوا من ذلك البركان خيرا كثيرا .فالتربة الغنية بالمعادن التى جعلت زراعتهم مثمرة مصدرها ذلك البركان ومياه الامطار التى كانت ترويهم وتسقى زروعهم كانت بسبب وجود ذلك الجبل البركانى .
كانت هناك عدة علامات على ثوران البركان ولكن السكان تجاهلوها فقبل الانفجار بأيام حدثت عدة هزات أرضية جفت بعدها الآبار وتوقفتالعيون المائية وصارت الكــــــــلاب تنبح نباحا حزينا فيما صمتت الطيور.حتى أتاهم حتفهم ضحى وهم منشغلون بالتجارة واللهو
فعند منتصف النهار من يوم 24-8-79 ميلادية سمع السكان تلك الضجة الكبيرة وإنفلقت الصخور واللهب والدخان والرماد والغبار والاتربة فى عمود متجهة صوب السماء لتسقط بعدها بنصف ساعة على رؤوس السكان .
تمكن بعض منهم من النجاة هربا الى الميناءإختبأ آخرون فى المنازل والمبانى فتحولوا بعدها الى جثث متحجرة عثر منها على حوالى 2,000 جثة . وكثير منهم سحق تحت الصخور المتساقطة التى أسقطت أسقف المبانى .وبعدها بساعات وصلت الحمم الملتهبة الزاحفة على الارض الى المدينة فأنهت كل أشكال ومظاهر الحياة فيها.ودفنت المدينة تحت ثلاثة أمتار من الحمم والاتربة والغبار .
البعثة الاستكشافية أثناء عثرها على المدينة


والان نتصفح معاً أرشيف صور البشر عندما آتاهم أمر الله .





وحتى الحيوانات بقت على حالها
وأخيراً قد يتسأل البعض ما الذى دل البعثات الاستكشافية على هذه المعلومات .


إنها خطورة البث الاعلامى عبر حركة التدوين خلال الزمن بأكمله أنها التدوينات التى تركها من نجا من هذا العذاب وهو رجل صالح كان يعبد الله ترك لنا هرمسة على الحجر تحكى لنا هذه العبرة .

وماذا بعد لقد عاد البركان بعد أن خمد قروناً فى الثورة من جديد فهل يكون إنذاراً آخر وهل ستكون ثورته مدمرة لمدينة بومبى وحدها أم أنها ستنهى على مدن بأكملها .


اللهم إجعلنا من المتقين الذاكرين الأوابين الناطرين والمعتبرين من حكمك وعلمك .. يارب أعفوا عنا وأرحمنا ولا تجعلنا من الغافلين حتى لا يأخذنا العذاب بغتة كما أخذ من سبقونا وقد ضلوا ضلالاً بعيداً .. اللهم إرحم ذريتنا وأهدهم وعافهم إنك انت الرحمن الرحيم .