الخميس، 5 أغسطس، 2010

الْكَلِمُ الطَّيِّبُ

 كان عمرى ثمانية اعوام لا تزيد يومها كان يوم عيد ميلادى عندما اطلقت صوتا فى الفضاء اقول * يا الله جل جلالك هل تسمعنى *
فلما كبرت مع السنين سمعت قول الله عز وجل * ليس كمثله شىء وهو السميع البصير  *
وقوله عز وجل  (قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير)
فلما عدت بذاكرتى الى يوم ان كان عمرى ثمانى سنوات تذكرت سؤال سألته لنفسى اين يذهب الكلام الذى نقوله او نتحدثه وبعد مرور اعوام اخرى على الثمانية اعوام والتى تليها سمعت قول الله عز وجل  
(( مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ )) فاطر الاية 10

فقضيت سنوات ابحث عن اصواتنا وكلامنا ويقينى ان الله لم يخلق شيئا ليكون هباء منثورا . فمن منا لم يلحظ تأثير الكلام فى الوسط المحيط بنا فهل جرب احدكم اذا دخل مكانا به كلام خبيث كنميمة او قول سوء ولم يكن يحضر ما قيل ولكنه دخل وقد سكت الناس فيشعر بطاقة سلبية خفية تضيق بصدره وهل جرب احدكم  اذا دخل على أناس يقولون كلاما طيبا او يذكرون الله ولم يحضر حديثهم فيشعر بطاقة ايجابية وانشراح فى صدره ويستأنس بالمكان وهل جرب أحدكم اذا مر على مساكن مهجورة فيشعر اتجاه بعضها بالراحة واتجاه البعض الاخر بالرهبة .. ثم بالصدفة يعلم قصة هذا المكان او ذاك فيشعر ان كل مكان يحمل طاقة أصحابه . لقد رأيت فى رأى العلماء تفسيرا غير مكتملا عن الصوت او الكلام .. فمن كان عنده تفسيرا او قرأ او علم عنه شيئا جديدا فليتفضل به ويشاركنا افادكم الله .
أجمع العلماء على ان الصوت
صورة من صور الطاقة وهي تنتشر في الوسط كما تنتشر الأمواج الناتجة عن إلقاء حجر في بركة راكدة.  وكما احدث الحجر اضطراب في الوسط أدى إلى اهتزاز جزئياته وهذا الاهتزاز انتقل عبر الوسط بسرعة معينة فان أمواج الصوت التي تصدر عن الفم مثلا تحدث تخلخلات (اضطرابات) في الهواء وهذه التخلخلات تنتقل في الوسط وتنتشر وعندما تصطدم في الأذن تهتز الطبلة بنفس الطريقة فنسمع الصوت بعملية معقدة في داخل الأذن

 
اين يذهب الصوت؟
الصوت طاقة مثله مثل كل أنواع الطاقة فهو يتحول من شكل إلى أخر. فجزء من طاقة الصوت يتحول إلى طاقة حرارية في الوسط الذي ينتقل فيه. وتستمر عملية امتصاص أمواج الصوت حتى تضمحل الموجة الصوتية.  والدليل على ذلك ان الصوت تقل شدته تدريجيا كلما ابتعدنا عن مصدر الصوت.
ولست ادرى لماذا اشعر بفقر العلماء فى تفسير هذه الظاهرة ومازالت الابحاث راقدة او ربما هناك من جديد ولم نسمع عنه بعد .
 والصوت عموما مرونة وهو ضد السكون
ولكن لو تأملنا قليلا سنجد  أن الصوت مخلوق من مخلوقات الله فهو موجود عبر الزمن .وقد يأتي العلم الحديث فيعيد تشكيله وسماعه مرة أخر لذلك انا اختلف مع الرأى القائل .
أما بالنسبة للصوت فإنه عبارة عن موجات ميكانيكية يحصل لها اضمحلال أو تخامد (أي اهتزاز متخامد ) وذلك بفعل عدة عوامل . اهمها الهواء الذي تنتقل بواسطته . 

وفى النهاية  يمكننى القول . .ان الكلم الطيب يصعد الى السماء وان باقى الكلام طيبه وخبيثه  يبقى حبيسا فى الحيز الكونى ومن يدرى ربما يأتى يوما نستطيع بوسائل متقدمة ان نسترجع الاصوات وربما نشهد الاحداث السابقة بأنفسنا وربما نستطيع ان نسمع اصوات الانبياء  والنبلاء ومن كان لهم صوتا مدويا فى الجهر بكلمة الحق ومن يشهد لنا على صحة احداث التاريخ والحقائق الغائبة وربما عندما نخطىء نتعلم من اصوات السابقين وهو على كل شىء قدير . فلقد تمكنا من تسجيل الاصوات وحفظها مع التقدم التكنولوجى لهذا العصر ويمكننا سماع  أصوات الاحياء ومن فارقوا الحياة فلابد من وجود هذا الارشيف فى الكون وأظن ان هذا الارشيف محفوظ فى حيز الكون فى الهواء ولأن العلم اثبت ان للهواء حيز ووزن  وحجم وهذا ما قد يفسر ما سبق وذكرناه بالطاقة السلبية والايجابية فى الاماكن المحملة بالاحاديث دون سماعها والتى غالبا ما تكون مشحونة  بهذه الحمولة الغير مرئية  ولابد من استرجاع هذه الاصوات يوما ما والله اعلم. وللكلمة شأنها وعظمتها وحيزها الكونى فى هذه الاية الجليلة قال تعالى 
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [إبراهيم:24-25]
ومن خلاصة التفاسير التى قرأتها لابن القيم رحمه الله هذه الاراء التى اوضحت المعنى بدون جنوح فى القول ولا تشويش .
 عن ابن عباس قوله ..  ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة يعني بالشجرة الطيبة المؤمن ويعني بالأصل الثابت في الأرض والفرع في السماء يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم فيبلغ عمله وقوله السماء وهو في الأرض وقال عطية العوفي في قوله ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة قال ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إلى الله وقال الربيع بن أنس أصلها ثابت وفرعها في السماء قال ذلك المؤمن ضرب مثله في الإخلاص لله وحده وعبادته وحده لا شريك له أصلها ثابت قال أصل عمله ثابت في الأرض وفرعها في السماء.  تخلق العبد باسم الله السميع
ان يعلم العبد ان الله سميع فيحفظ لسانه عن كل ما يغضبه وان يعلم ان الله لم يخلق له السمع الا ليسمع كلام الله وكل ما يقربه من الله فيكون ذلك سببا لهدايته

فانتبهوا ايها السادة الا يصدر منا جميعا الا الكلام الطيب حتى لا تشهد علينا اصواتنا يوما بحقيقة مفزعة علينا ان نترك كلاما طيبا كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء .
 .............
حاليا 
http://amlonline.blogspot.com/2010/08/blog-post.html