الأربعاء، 27 مايو، 2009

الثرى

قال تعالى .
( طه 0 ما أنزانا عليك القرآن لتشقى 0 إلا تذكرة لمن يخشى 0 تنزيلاً ممن خلق الأرض والسموات العلى 0 الرحمن على العرش استوى 0 له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) طه 1-5
وسألت نفسى منذ عشرين عاما مامعنى الثرى فكان تفسير الائمة والفقهاء ما جاء فى هذا التعريف .










الثرى لغة واصطلاحاً: الثرى في كتب اللغة يعني التراب، وزاد بعضهم فقال هو التراب المبلول، قال ابن منظور: الثَّرى التراب النَّدِيٌّ، وقيل هو التراب الذي إِذا بُلَّ يَصِرْ طيناً لازباً . ومثله قال الطبري في تفسيره: الثرى: ما حفر من التراب مبتلاً . وقال الطبري: ثرى منقوص، يقال: منه ثريت الأرض تثري، والثرى: مصدر
وقد تفاوتت أفهام المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ تفاوتاً يسيراً من مفاهيم رسخت عندهم وتناقلها أهل التفسير بعضهم من بعض، ولكن بفهم خاص وتفسير معين يناسب زمانهم، فالثرى عندهم جميعاً هو التراب بلا خلاف غير أن بعض المفسرين أراد أن يفسر الثرى تفسيراً علمياً فأقحم في هذا التفسير شيئاً من الخرافات التي كانت سائدة في عصره فيكون بذلك قد خرج عن أصول التفسير والتقيد بالتفسير اللغوي لتلك الكلمة، فإن بعض الأجيال يفهم منها ما يناسب تفكيره ويلائم ذوقه ويوائم معارفه .ولكن ظل هذا السؤال يتوارد على خاطرى من وقت لأخر بسبب عدم اكتمال الاجابة أو بالشكل الذى يرضى عنه العقل لإستيعاب هذا المعنى الذى هو وبلا أدنى شك أوسع من هذا التعريف المبسط حتى عثرت على هذا البحث من خلال تخصص ..الدكتور/ نظمي خليل أبو العطا
دكتور الفلسفة فى العلوم (النبات ) .
مما جعلنى اعيد النظر مرارا وتكررا فى المعنى ولقد اختصرت البحث بما يفيد الغرض بعيدا عن كثرة المصطلحات العلمية
حيث كتب فى بحثه .
وقد استوقفني قول الله تعالى ( له مافي السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) طه 5. حيث افترضت من خلال تخصصي في علميْ النبات والكائنات الحية الدقيقة, أن هناك علاقة وطيدة بين قوله تعالى ( وما تحت الثرى ) وتخصصي الدقيق.
وبعد أعوام من التفكير والقراءة تأكدت الفرضية لدي, عندما قرأت في التفسير المنير . تفسير قوله تعالى ( وما تحت الثرى ) : بالتراب المندى, وهو هنا يراد مطلق التراب. وبهذا انفتح لي بفضل الله باب التفسير العلمي لما تحت الثرى. يقول : مارتن الكسندر . يعتبر تعريف طبيعة الوسط الذي يحيط بالكائنات الدقيقة مدخلاً ضرورياً لدراسة ميكروبيولوجيا (الكائنات الحية الدقيقة) التربة. ويعرف التربة بأنها الطبقة الخارجية المفككة من سطح الأرض التي تختلف تماماً عن الطبقات الصخرية العميقة. وهذه المنطقة من القشرة الأرضية تتميز بعديد من الصفات, فمن وجهة النظر الزراعية يمكن اعتبارها المنطقة التي تكفل النبات وتمده بالكثير من العناصر الغذائية (عدا الكربون ) والضوء, ومن الناحية الكيماوية فإن التربة تحتوي على العديد من المواد العضوية التي لاتتواجد في الطبقات السفلى. وأما من وجهة نظر المختصين في مجال الكائنات الحية الدقيقة (الميكروبيولوجيا ) فإن التربة تحتوي على مجموعات كثيرة من: البكتيريا والاكتينوميسيتات ,والفطريات , والطحالب , والحيوانات الأولية , والفيروسات. ومن وجهة نظر المختصين في مجال الزراعة والنبات فهي تحتوي البذور المزروعة والحبوب والثمار , والجذور والسيقان الأرضية ( الدرنات والكورمات ) والبصلات وغيرها. والتربة واحدة من أكثر الأماكن في الطبيعة ديناميكية في العلاقات المتبادلة بين الكائنات الحية , كما انها المنطقة التي يتم فيها الكثير من العمليات الفيزيائية والكيمياوية والحيوية المتعلقة بتحليل المواد العضوية , وتجوية الصخور وتفتيتها , وتغذية المحاصيل الزراعية. وقال مارتن اكسندر: وكما هو معلوم للعاملين في هذا المجال فإن التربة: تتكون من خمسة مكونات رئيسة هي : المادة المعدنية, والماء, والهواء, والمادة العضوية, والكائنات الحية . فماذا تحت الثرى حتى يقسم الله العلي العظيم به, ويفرد له قسماً خاصاً بقوله ( وما تحت الثرى ), ويقرنه بما في السموات والأرض وما بينهما ؟
هذه الآية من آيات الاعجاز العلمي في القرآن الكريم التي يجب على كل متخصص يتصل تخصصه بها أن يدرسها ويبين أوجه الاعجاز فيها. وفي مجال تخصصي في مجال علمىْ النبات والكائنات الحية الدقيقة . فإنني أرى أن حياة الانسان والكائنات الحية الأرضية تتوقف على ما تحت الثرى. فماذا نرى تحت الثرى ؟
نرى تحت الثرى الملايين من البكتيريا التي تقوم بإتمام دورات الحياة المرتبطة بالتربة, وملايين الفطريات المفتته للصخور والمحلله للبقايا الحيوانية والنباتية, وملايين الاكتينوميسيتات المخصبة للتربة والمنظمة لمحتواها الميكروبي, وعشرات الطحالب المخصبة للتربة, والفيروسات المنظمة لأعداد الكائنات الحية الأخرى في التربة, ونرى الحيوانات الأولية, والديدان النيماتودية المقلبة والمهوية للتربة, ونرى الحبوب والبذور والسيقان الأرضية والجذور الدرنية وغير ذلك من سكان الأرض الحية والقاحلة والغدقة والجافة. وبالدراسة والبحث والعد العلمي وجد أن (69.8%) من الكائنات الحية الدقيقة في التربة بكتيريا هوائية و (13%) فطريات و (13% )اكتينوميسيتات والباقي (0.2%) كائنات حية أخرى مثل الطحالب , والطلائعيات والفيروسات . وهذا ما ناقشناه ببعض التفصيل الذي يسمح به المقام في ما يلي : بالنسبة للبكتيريا تحتوي التربة على أعداد كبيرة من البكتيريا المستوطنه وغير المستوطنه أو الدخيله وتعيش البكتيريا المستوطنه بصفة طبيعية ودائمة في التربة, حيث تنمو وتتكاثر وتموت بانتظام وفق منحنى نمو البكتيريا المعروف, وتساهم بفاعلية كبيرة في الأنشطة الكيموحيوية في التربة وما يرتبط بها من عمليات فوق الثرى وتحت الثرى.
أما البكتيريا غير المستوطنه أو الدخيله فهي تصل إلى التربة مع الأمطار والمجاري الصحية , ومخلفات الانسان والحيوان والنبات, وهي لا تشارك بطريقة فاعلة ودائمة ومنظمة في العمليات الكيموحيوية في التربة , بل قد تعيق العمليات الحيوية والكيماوية في التربة.
وتقوم البكتيريا المستوطنة بتخصيب التربة بعملياتها الحيوية خاصة بعد إضافة المواد العضوية للتربة , ولذلك تزداد أعدادها مع توفير المواد العضوية وتقل بعد نفاذها. ويصل وزن الخلايا البكتيرية الحية الطازجة والنشطة من (300) إلى (400) كيلوجرام في الهكتار الواحد , وهي بذلك تمثل ( من 1-40% ) من وزن التربة الحية.
وإذا أردنا تحويل هذا الوزن إلى أعداد للأجناس البكتيرية لتعذر الأمر علينا تماماً لضخامة العدد , من هنا كان قسم الله سبحانه وتعالى بما تحت الثرى من المعجزات العلمية والحقائق الخفية في التربة. وتشارك البكتيريا بدور رئيس في عمليات تدفق الطاقة في الأرض, وإتمام دورات: النيتروجين, والكربون, والفسفور, والكبريت وغيرها من دورات الحياة المرتبطة بالتربة. ففي دورة تدفق الطاقة تقوم البكتيريا وغيرها من الكائنات الحية في التربة بتحليل بقايا الكائنات الحية في التربة, وتحرير ثاني اكسيد الكربون المحتبس فيها, وإطلاقه في الهواء الجوي لتغذية دورة الكربون وعمليات البناء الضوئي, وتثبيته مرة أخرى في المركبات العضوية الكربونية الكربوهيدراتية والدهنية والبروتينية المحملة بالطاقة الكيميائية الناتجة من تثبيت الطاقة الشمسية بواسطة اليخضور والبناء الضوئي أما في دورة النيتروجين فتقوم البكتيريا بدور رئيس وفعال في تشغيل الدورة وإمدادها بالنيتروحين وتثبيته وتحريره .
فالبكتيريا تقوم بتحليل المكونات البروتينية الحيوانية والنباتية والبشرية وغيرها في التربة لانتاج الأمونيا وتحريرها في الجو. وتقوم بكتيريا النترجه بعمليات النترجه لانتاج النيتريت في التربة. كما تقوم بكتيريا نزع النيتروجين بتحرير النيتروجين ونزعه من مركباته ليصعد في الغلاف الجوي . وتقوم البكتيريا المثبته للنيتروجين بتثبيت النيتروجين الجوي في العقد البكتيرية في جذور بعض النباتات خاصة البقولية منها. وإذا غاب هذا الدور الحيوي للبكتيريا في تفعيل وتشغيل دورات النيتروجين توقفت الحياة تماماً , وماتت التربة, واحتبست العناصر النيتروجينية في مركباتها ونفذت من الحياة. الفطريات: وتأتي الفطريات بعد ذلك وهي الكائنات الحية غير الذاتية التغذية التي وهبها الله سبحانه وتعالى أقوى جهاز إنزيمي في الكائنات الحية تحلل به المواد العضوية كلها وتنتج الأحماض العضوية المفتته للصخور.
الطحالب:
وبخصوص الطحالب , فإتها تنتشر في كل الأراضي تقريبا, وتتميز الطحالب باعتمادها في تغذيتها على التغذية الضوئية الذاتية لوجود اليخضور في خلاياها. وتقوم الطحالب في التربة بعملية البناء الضوئي , وانتاج المواد العضوية وتثبيت النيتروجين مما يزيد من خصوبة التربة , وبعضها يتكافل مع الفطريات في الأشن لتفتيت الصخور, وإمداد التربة بالمزيد من المعادن الصخرية المفتته والكربون. وبذلك تصبح الطحالب من أهم الكائنات المسئولة عن زيادة نسبة المحتوى الكربوني في التربة التي نعيش فيها , وذلك بتثبيت ثاني أكسيد الكربون الجوي بعملية البناء الضوئي .


الفيروسات: وتحتوي التربة على العديد من الفيروسات ملتقمة البكتيريا القادرة على التطفل على الخلايا البكتيريه في العقد الجذرية , كما تهاجم الفيروسات خيوط عيش الغراب والطحالب الخضراء المزرقة وبذلك تحافظ على الاتزان الميكروبي في التربة. ومع ذلك فإن البروتوزوا لاتمثل إلا نسبة صغيرة من مجتمع الحيوانات التي تعيش تحت الثرى. وتحتوي التربة على ديدان الأرض والحشرات والنيماتودا وذوات الألف رجل , وفي كل (10) متر مكعب من التربة يوجد (200) ألف حشرة , (100) ألف نوع من العثة , (25) ألف حيوان صغير أي ما يعادل وزن بقرتين كاملتين(8) , كما يوجد النمل , والجرذان, والفئران , والأرانب , والثعالب , واليرابيع وغيرها من الحيوانات تحت الأرض. ولكل نبات من النباتات البذرية مجموعة من الكائنات الحية الدقيقة (والحشرات والحيوانات الأخرى) تعيش في محيطه الجذري تسمى بالكائنات الجذر محيطه. ويوجد تحت الثرى كل مايغطيه الزراع من بذور وحبوب وسيقان وجذور ومراحل انباتها المختلفة. كما توجد تحت الثرى ثمار نبات الفول السوداني وكورمات نبات القلقاس وجذور الجزر واللفت والبنجر والبطاطس والفجل , والثوم , وكل ما نعلمه ومالانعلمه في عالم تخصصنا وغير تخصصنا من نبات وحيوان وكائنات حية دقيقة وجماد لذلك قال تعالى (له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) طه 5 .
والآن ماذا سوف يحدث لو غاب ما تحت الثرى ؟! لوغابت البكتيريا , والاكتينوميسيات , والفطريات, والطحالب, والجذور النباتية من تحت الثرى توقفت دورات النتروجين , والكربون, والفوسفور, والكبريت وماتت الأرض وتصحرت ومات النبات, واختفت الحياة تماماً من على الأرض, فلا حياة بدون ما تحت الثرى. كما أنه لاحياة على الأرض بلا ماء ونبات, فالماء والنبات والكائنات الحية الدقيقة وضوء الشمس والهواء الجوي هي المخلوقات التي جعل الله منها كل شيء حي على الآرض.
وعلى المريخ والقمر توجد الأشعة الشمسية والعوامل الفيزيائية والتربة ولكن لايوجد النبات والكائنات الحية الدقيقة, ولذلك غابت الحياة هناك , وحتى لو وجدوا الماء دون النبات والكائنات الحية الدقيقة فلاحياة هناك, فسبحان من خلق وأبدع وملك ما تحت الثرى , وما في السموات وما في الأرض وما بينهما وسخر كل ذلك لخدمتنا من دون حول لنا ولاقوة. في نهاية هذا المقال أوجه دعوة إلى أصحاب التخصصات المختلفة بالبحث في معنى قوله تعالى (وما تحت الثرى) لنعد كتاباً بعنوان وما تحت الثرى.
سبحان الله .
وبعد عرض فقرات من هذا البحث الذى يعتبر مادة خصبة للباحثين والدارسين فى هذا المجال لا يسعنى الا أن أذكركم بقول الله تعالى
قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا .. سورة الكهف
وقال تعالى
وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .. سورة لقمان

الأربعاء، 6 مايو، 2009

المتأسلمين

إخوانى المدونين .
فى حوار دار بينى وبين الاخ فارس عبد الفتاح فى البوست السابق ولكى لا أكرر بعض التفاصيل التى اختلف فيها معى فى صفحة التعليقات الا انه قام بطرح بعض الاسئلة وترك لى الوقت لأقوم بالرد عليها وكان السؤال كا لاتى .
ما هو منظور الفكر الإسلامي في فكرة ( الصيرورة والتحول وفلسفة التاريخ ) .... ، وأخص من بين المنظرين لهذه النظريات الاجتماعية الثالثة التالية أسماؤهم : الأول : هيجل .الثاني : آدم فرنجسون . الثالث : عما نويل كانت .واكرر لا أريد وجهات نظر أو تصورات شخصية ويكون هناك مراجع معتمده وموثوق فيها ويكون ديباجة الرد من إجاباتك الشخصية وليس منسوخة من آراء آخرين بحيث تكون مستقلة كما تقولين وتكون على قدر من السهولة واليسر لاستيعابها وأن تستخدم مصطلحات متعارف عليه وبطريقة موضوعية .
إذا على أن أطوف المكتبات لشراء كل المراجع التى تتحدث عن نظريات هؤلاء أولا ثم أقوم بقرآتها ثم أعود وأكتب لك وجهة نظرى
ثم قلت لى ايضاً
وأن هذا السؤال ليس تعجيزي ولا اختباري أو سؤال استعراضي ولكن هو سؤال طرأ على خاطري من أول حوار دار بيني وبين حضرتك ولك أن تجاوبي أو لا تجاوبي عليه ... ولك كل الاختيار بأن تجاوبي في يوم ، يومان عشرة شهر سنة عشرين سنه يدينا ويديك العمر الطويل براحتك على الآخر .
وهذا أعتبره متاهة وليس سؤالاً ومع ذلك سأجيبك بطريقتى على مراحل وكما أراه مناسباً للرد المنطقى ولكن لا أنكر انه استوقفتنى هذه الفقرة التى حقاً ترقى الى المناقشة الموضوعية وهى لمحة ذكية منك أن تذكرها ومناقشتها بالنسبة لى أهم مما يحتويه سؤالك المتشعب وقد تكون البداية لصفحات قادمة من الرد وهومعنى خطير الذى ذكرته هو المتأسلمين .. واليكم إخوانى المدونين الفقرة التى كتبها أخيكم فارس
كل من يتكلمون عن الكتاب والسنة يتكلمون بنظرتهم الدجماطيقية ويظهرون أنهم يملكون الحقيقة المطلق ، مع أنهم يوجد لديهم قصور معرفي في القران الكريم أو السنة النبوية من حيث الموضوعية والمنهجية الحقيقية ولكن يستغلون بعض المعرفة في بعض الفروع ليستخدموها كأداة لفرض أهواء أو وجهات نظر أو إثبات أفضلية أو زعامة أو لأغراض نفسية مرضية حقيقية لا تمت إلى مرجعية معرفية حقيقية بالقران والسنة .. وهذا تحليل خاص بي عن المتأسلمين بنظرة موضوعية لي اعتمدت فيها على الدراسة والاستقراء
وبعيداً عن تصورى لطرحك مثل هذه الفقرة بالذات أخى فارس الا انى رأيت من الواجب أن أوضح وجهة نظرى أولاً عن هذا المصطلح الخطير وناهيك عن باقى المصطلحات التى استخدمتها وثق بأنى أستوعب سطورك وما وراء سطورك وهذا ليس من باب الظن ولكنها من خلال خبرات خاصة اكتسبتها من حواراتى الكثيرة مع الاخرين .ولكنى سأجيبك بوجهة نظر مستقلة تماماً عن هذه الفقرة بالذات
المتأسلمين
..............
هم أناس يتدربون جيدا على زعزعة العقيدة عند الغير ولا يراعون فى وجهات نظرهم الشطحات الفكرية فلا يعنيهم لو وصل الأمر بهم الشك في كتاب الله وبالتالي فهم يطعنون فى السنة بما يوافق أفكارهم المطروحة .
والمتأسلمين لهم أشكال ووجوه متعددة فهم يتحركون فى الخفاء لأهداف سياسية غالبا تخدم مصالح خاصة يتدربون لأجلها على الأفكار ووجهات النظر التى يقودون بها العقول البسيطة وتدفعهم الى الالتباس فى أمور العقيدة فهم يعتمدون فى الظاهر ما شرع لنا فى أمور ديننا الحنيف ويتبنون بعض الآراء التى يبنى عليها الناس حياتهم وبالتالي يكون هناك طابوراً خفياً لا نعلم له تسمية محددة يتحركون فى الخفاء ولكن لهم شظايا حارقة تتطاير لتصيب من يقابلهم من البسطاء والكادحين وهم من وجهة نظرى أخطر التيارات الخفية .
وفى وقتنا هذا ساعد الإعلام بكل أشكاله فى سرعة حركة هذا التيار الخفي والمتأسلمين من وجهة نظري أراهم تاريخاً قديماً جداً وليسوا ظاهرة حديثة أحدثهم ظهوراً بعد وفاة النبى محمد صلى الله عليه وسلم من بداية ظهور مسيلمة الكذاب الذى إدعى النبوة والوحى وذلك فى عهد أبو بكر رضي الله عنه وهنا كانت دواعي الحرب على الردة من الحفاظ على هيبة الدولة الإسلامية التي كانت تتقدم فى الفتوحات فى هذا الوقت وهنا دخل هذا التيار الخفي متسللا ليوجه طعنة مؤقتة للمسلمين فى عقيدتهم عندما البسوا الباطل ثوب الحق فى محاولة لزعزعة الإيمان فى قلوب الناس عندما أثاروا بعض القضايا الخطرة منها .لما قتال المرتدين وقد قال الله عز وجل * فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها* ويسألون لماذا إذا إشهار السيف وقد ترك الله للبشر الاختيار أليس هذا مخالفاً لنص القرآن ؟ ويطرحون كثيراً من الأسئلة على هذا النحو ..ومنها خرجت كثير من النظريات مع الفارين من حرب الردة يتسللون عبر البلاد بأفكارهم وسبقوا الأحداث بأن الإسلام قادم لينتشر فى البلاد بحد السيف بقوة وبخوارق تجعل للمسلمين النصر فارتاب الناس من هذا الإعلام الخفي آن ذاك وفسر البعض أن استعمال القوة على أنها إستراتيجية الخلافة التي كانت تريد الحفاظ على سيادة الإسلام وكانت الأمة الإسلامية في هذا الوقت قد فقدت من كان بالمسلمين رؤفاً رحيما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يفصل فى الأمور بما يوحى إليه وهم فى أمن وسكينة فما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى وبعد وفاته صلوات الله عليه تأسست الدولة الإسلامية على ما تركه النبي من دعائم وأسس بالإضافة الى رؤية كل خليفة من الخلفاء الراشدين ..ولكن لم يكن هناك وحى وقتها ليكشف الذين تسللوا وتخفوا تحت راية الإسلام وهم منافقون ليندسوا بين الناس لتسرى سمومهم بين شرايين المجتمع الاسلامى ولم يسلم منهم الصحابة ولا الخلفاء الراشدين والتاريخ حافل بالدسائس والفتن التي مرت على الأمة الإسلامية من نواحي عدة فلم يعد هناك من يكشف سترهم ويظهر مكرهم بعد انقطاع الوحي علاوة على ذلك فى ظل الفتوحات الإسلامية أندست الحملات الاستشراقية التي كان لها الدور الاساسى فى استمرارية هذا التيار الخفي لتدين أغلبها رسالة الإسلام الى البشرية ويتهمونها أنها ما كانت إلا لتنتشر بحد السيف والإرهاب وتضع الإسلام فى موضع الاتهام أمام المسلمين الضعفاء قبل غيرهم من أصحاب الديانات الوضعية الأخرى وبالتالي كان البعض يتخذ الإسلام ديناً وشريعة فى العلانية لكي يتجنبوا فكرة البطش بهم من قبل القائمين على الدولة الإسلامية وحتى ينالوا القبول الاجتماعي فضلاً عن اليهود والنصارى الذين كانوا يعيشون آن ذاك في ظل الدولة الإسلامية وتحت رعايتها ولكنهم لايأخذون مقاعدهم فى الدولة الإسلامية مثل المسلمين واتسعت رقعة الدولة الإسلامية بالفتوحات ومع ذلك كثر المنافقون والمخادعون مؤسسين هذا الطابور الخفي رغم مرورهم بحالة التوتر والقلق النفسي فلم يؤمنوا بعد بالكتاب وبالتالي فلن يعترفوا بالسنة كمنهج لهم فاختلطت الأمور مع الصراعات على الخلافة بعد الخلفاء الراشدين وبعد كثرة الأحزاب والفتن والتاريخ من بعد الخلفاء والتاريخ حافل ايضاً بالكثير من الصراعات وتوارثت الأجيال أيضا هذا التيار الخفي وبالتالي فقد الكثيرون رحلة البحث عن جوهر العقيدة وبدايتها رحلة البحث عن الله فى الكون كله ليستقر الإيمان فى القلب وليستوفى منهج الإسلام حقه مع الفرد فيؤدى رسالته التي هي من مهام حمل الأمانة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها .
ورحلة البحث عن الله فى الكون فطرة إنفطر الإنسان عليها وهى ليست اعتياد بل هي بحث دائم وتدبر وتأمل وتعلم وهى رحلة لازمة للإيمان .. قال تعالى * قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (14) سورة الحجرات ومعنى " ولكن قولو أسلمنا " أي استسلمنا خوف من القتل والسبي، وهذه صفة المنافقين لأنهم أسلموا في ظاهر إيمانهم ولم تؤمن قلوبهم وحقيقة الإيمان التصديق بالقلب.
ومن هنا نجد ظهور مسمى المتأسلمين الذين ظهروا فى عهود الأنبياء المختلفة .ولقد عرض الله لنا من سيرة السابقين فى القرآن الكريم كيف يتعلم البشر أن يبحثوا عن وجوده في الكون كله ليعمق لديهم الإيمان به وبالتالي سيحمل الإنسان الرسالة ويسموا بها فهذا أزكى له وهو الغنى عن عباده انظروا إلى رحلة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في رحلته الإيمانية وكيف علم الناس رحلة البحث عن الله ليبلغ الرسالة لقومه .قال تعالى * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ *إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ *وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * العنكبوت الايات 16ـــــ 20
وقال تعالى *وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ *وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ * وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ* الانعام الايات 75ــــ 82
ورحلة البحث الدائم لاستقرار الإيمان في القلب من أعظم المطالب الدنيوية على الإطلاق ارتقت بالإنسان و حتى مراتب الأنبياء مما استلزم الا تنقطع بل تكون مصاحبة لرحلة الإنسان فى الدنيا حتى يلقى الله .قال تعالى عن ابراهيم الخليل ورحلته
*وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ *
ورغم علم إبراهيم عليه السلام بقدرة الله على احياء الموتى علما يقينا لا يحتمل النقيض ولكن أحب أن يشاهد ذلك عياناً ويرتقى من علم اليقين الى عين اليقين فأجابه الله سؤاله وأعطاه غاية مأ مولة . وهذا ما اتفق عليه أغلب المفسرين ونحن كبشر مطالبون بعلم اليقين من خلال رحلة البحث الدائمة ويعلمنا الله عز وجل أن هذه الرحلة قد خاضها النبيون والربانيون وأولو الالباب وأولو العلم .فلما أنكر الناس هذه الرحلة واعتبروا كتاب الله مقيداً بالأمر والنهى فقط نجد الكثير من الناس استسلموا لإتباع العقيدة لمجرد الإتباع سواء تحت الضغط كما سبق وذكرت وهذا ما ساعد على انتشار تيار المتأسلمين الخفي بين الناس ..ولما توالت الاحداث وانتهت عهود الخلافة وسقوط الدولة الإسلامية من وقت لأخر مع ظهور الغزاة من وقت لأخر مما جعل للدولة الإسلامية أن تتخذ لنفسها تياراً سياسياً أكثر من جوهر العقيدة وأصبح الخليفة أو الحاكم وحاشيته يحكمون برؤيتهم الخاصة تحت مظلة الإسلام كسيادة وهنا ظهر الاختلاف ما بين العقيدة والدولة الحاكمة من عدة أوجه وظهر التنازع فى الآراء مع فاعلية تيار المتأسلمين الخفي الذي وجد أرضاً خصبة للنماء في ظل غياب الوعي الديني وفقدان الغالبية لجوهر الإيمان الذي كان يحي الأمة من وقت لأخر وكان يظهر ذلك فى الشدائد والمصاعب فما كان من أولو الأمر إلا أن أزاحوا الاختلاف بالثبات على مناهج محددة هى من صلب العقيدة وألزموها الجزم والحزم لا تقبل الفكر ولا الإضافة ولكي تبقى جامدة ليعتاد الناس عليها بالتطبيق فأين يذهب أولو الألباب والعلم ومن التزموا برحلة البحث وترسيخ جوهر العقيدة مع التطبيق السليم لها هنا تحولت رحلتهم إلى رحلة شاقة ومعاناة ورفض لما يقولونه وظل البند الثابت لا تجادل ولا تناقش وحكر على الفكر حتى لو فيه تصحيح للمسار العقائدي ومن هنا تسللت الافاعى تقود المفاهيم الملتبسة بهدف تقويض المفاهيم الصحيحة ليعتاد الناس رويداً رويدا على ترك المفاهيم الصحيحة وبالتالي زعزعة مفهوم الإسلام ورسالته وهو أقدم وأول رسالة على وجه الأرض .
قال تعالى *{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } .. آل عمران 19 .{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .. أل عمران 64 .
وقال تعالى وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا } ... النساء 125
ولأن للأسلام روح قوية تتغلغل فى النفوس ويرسخ سريعاً لدى كل من يبدأ رحلة البحث عن الله ويتفقه فى كتاب الله ولأنه ذو تأثير لا مثيل له على القلوب والعقول لذلك عمدت الفئات التي سيطرت على الناس والشعوب أن تصنع لها رجالاً باسم الدين لكي ينفطر الناس من جديد على أسس ثابتة تخدم مصالحهم وأحوال سياساتهم وبذلك حكروا على الرحلات الإيمانية وفقد الناس سياحة هامة هي غذاء القلوب والعقول وبالتالي ناتج الأفكار كلها
قال تعالى ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ( 112 ) .
.ومن بداية الحكر وبعد هذا التاريخ الطويل وتيار المتأسلمين الخفي في عمل مستمر فتولد منه ما أسموه بالثورات الفكرية ومسميات كثيرة ومختلفة ولأنها كانت أقل بكثير من رسالة الإسلام السمحة قامت بعض هذه الثورات أو النظريات باستخدام بعض المصطلحات الطنانة الخاصة بها ليتوه المتلقي في تفاصيل المعنى وبالتالي لا يستطيع أن يدرك منطق المتحدث جيدا فيضطر إلى أن يقبل منه ما عجز عن فهمه بالإجمال لمجرد أن للمتحدث السلطة أو السيادة وهو فن لا يتقنه إلا المدربون لأنهم يسوقون العقول غير الواعية للوصول بهم إلى مرحلة اللاوعي ومن هنا ظهر المتأسلمون على وجه جديد يسلكون كل يوم طرق جديدة وعلى كل شاكلة وقد جعلوا للمصطلحات الطنانة سوقاً وأصبح لها علوماً ودراسات وفلسفات ومقاعد مع علية القوم من الساسة وذوى السلطة على الناس وأصبحت لهم واجهات اجتماعية ولسان فى الخطاب ولقد أوضح الله عز وجل لنا خطورة هذا التيار الخفي وكشف ألاعيبه على طول الزمن
قال تعالى﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾(الْمُنَافِقُون:4)
إن المتأسلمين أو المنافقين ذوى مهارة واختصاص حيث أنهم يختارون من يمثلهم في المجتمعات يدربونهم تدريباً مدروساً يستعلمون مصطلحا تهم وخبراتهم في التلاعب بالعبارات وابتداع ثقافات الأهواء والتي تشغف القلوب التى غاب عنها اليقين ولكن الله يصفهم بأنهم خشب مسندة أى لا نفع فيهم يعيشون في باطنهم القلق والاضطراب النفسي لأنهم يخافون افتضاح أمرهم للذين يملكون قلوبا يقظة لا تغفل عنهم .
لقد عرضت أخي فارس استقراء للواقع من وجهة نظرك عن المتأسلمين
وأنا عرضت استقراء للواقع من وجهة نظري للمتأسلمين هذا المعنى الخطير ولكن عذراً فلم يكن بإمكاني مثلك عرضه في كبسولة مكثفة تحمل كل العناصر فلسنا وحدنا على هذه الصفحات هناك من يتابعوننا نحتاج الى أن نجنبهم مشقة البحث لاستيعاب الموضوع كله .
وللحديث بقية مع باقي أسئلتك