الأربعاء، 18 أبريل، 2012

اختيار طالوت ملكاً .. واختيار لمصر رئيساً


فى اجواء مضطربة من حياة بنى اسرائيل وفيهم شريعة الله قائمة تحكمهم ومع ذلك اضطربت احوالهم فى ادارة شؤون
دولتهم رغم انه كان بينهم نبى يذكرهم بشريعتهم ويفصل لهم فى امور دينهم لذلك لجؤا اليه وقت ضعف خططهم وقوة الاعداء عليهم وضعف خبرة ادارتهم للأزمات الدنيوية والحقيقة ان هذا الحدث يضرب به المثل فى العصور كلها ويجب ان يأخذ بعين الاعتبار ومن باب الحكمة فالله اعلم بشؤون عباده رغم ان فيهم نبى لكن لا دخل للدين فى السياسة هكذا اخبرنا الله فى قصة اختيار طالوت ملكا والملك هنا هو ادارة البلاد وفنون الخروج من الازمات ولم يعترض النبى الذى بعثه الله فيهم لأنه اولى بهذا الامر بل اطاع رغبة الشعب وطلب من الله الهداية فى الامر فاستجاب الله له وارسل وحيه لنبيه باختيار رجل يقال له طالوت فاعترض بنى اسرائيل كعادتهم ان طالوت ليس من طبقات اشرافهم من الاغنياء واصحاب الخلافة وليس له سجل تشريف الولاية لديهم الا ان الله غير لهم ما اعتادوا عليه من المفاهيم الثابتة لديهم لأن احتياجات وقتهم تطلب شيئا آخر فالامر لم يعد يتعلق بمجلسهم العسكرى الاعلى وحسب ولا بتيارهم الدينى وحسب ولا برجال اعمالهم وطبقة اشرافهم وحسب الامر اصبح يحتاج رجلا بشروط .. فارسل الله الى نبى بنى اسرائيل شروط هذا الملك الذى سيدير احوالهم وينتصر على اعدائهم هذه المرة كان رجلا غير عاديا فى ظروف غير اعتيادية كان طالوت رجلا من عامة الشعب ذو علم وحكمة وشخصية مؤثرة ما يسمونه ( كاريزما الشخصية ) المؤثرة بالوجاهة والقوة وهو الكمال المؤقت لكى لا يكون هناك شعور بالنقص فى الشخصية يؤثر على الشعب .. فالقبيح يشوه الجمال والضعيف يقضى على القوة بالحمق ولكن الله عز وجل وضع هذا الكمال المؤقت فى شرط آخر اكثر مسؤولية وهو العلم مما جعل عنده الكمال المؤقت لا قيمة له وادرك ان ما اعطاه الله له هو مجرد وسيلة لأن الناس عندما تغيب لديهم الحكمة يصبح العلم تعليما ثم يصبح تعاليما ويكون التفوق والتنافس مؤقتا يظهر خيباته فى اول ازمة تواجه المجتمع لذلك يهتمون بالاشكال وينظرون الى المال والمدخرات واصحاب المهن اللامعة المتلمعة والشطارة والفهلوة ولكن استقامة الامر والنهوض من حالة الضعف والوهن للدولة لا تتطلب ذلك انها تتطلب حسن اختيار الملك او القائد الذى يفهم كيف يقود شعبه باختيار الصفوة منهم المؤمنين الوجهاء بالعلم كما فعل طالوت عندما خرج بجنود شعبه ليحارب جالوت الذى سيسقط دولته ويقضى عليها وترك الملك طالوت نبى الله مع باقى شعبه ينظم لهم امور شريعتهم بالتشاور والتحاور اما القيادة والحكم فلهما شأن آخر لأن غالبية الشعب لا طاقة له بتولى المسؤولية وتحمل مثل هذه الاعباء الا انهم جميعا فى النهاية تحكمهم شريعة واحدة من الله عز وجل يتسابقون فى درجات العلم والقيادة الحسنة الحكيمة تربى شعبا حكيما يخرج من كل حين وحين الصفوة القادرة على تولى احوال العباد .
وكانت خبرة طالوت بشعبه المتمرد عميقة فخاض معهم حربا على انفسهم قبل الحرب مع الاعداء جعل لهم عدة اختبارات بفطنتة وعلمه وخبرته وحكمته وحيا من عند الله فسقط منهم من سقط ونجحت القلة التى آمنوا بربهم ووصلوا الى درجة من العلم والحكمة تجعلهم مؤهلين لخوض معركة جالوت الذى معه جنود اضعاف مضاعفة ولكن الغلبة للعلم والحكمة وقوة الايمان هكذا انتصر الجنود وهكذا تولى طالوت شؤون البلاد وهكذا قهر الرغبة المتمردة لدى الشعب الذى ضل الطريق .. ولفت الله نظرنا أمد الدهر فى هذه القصة الى كيفية اقامة الدولة القوية الدين والسياسة صديقان منفصلان لا يتوحد كلاهما فى الاخر كل منهم يراجع الاخر ويرجع الى الآخر فى بعض الاحوال والامر يحتاج سكينة فى النفوس اولا وهى لا تتحقق الا بالصدق ... الصدق .. ثم الصدق .. والامانة .

قال تعالى

(( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) ))
سورة البقرة الآيات 246-251

فهل سنهدأ ونصدق ونكون أمناء لكى يمن الله علينا بالسكينة .
فما هى السكينة يا ترى ؟ وكيف احتفظ بها التابوت ولماذا التابوت بالذات ؟ وما كان فى التابوت ؟
هذا سنناقشه فى الموضوع القادم .

هناك تعليق واحد:

فشكووول يقول...

السلام عليكم امل هانم
تحياتى
جاء طالوت .. الا وهو شاؤول بعد زوال عهد القضاة وكان اول ملوك بنى اسرائيل