الثلاثاء، 2 ديسمبر 2008

السيد والحطاب

كان يمشى مفعماً بالثقة والزهو وهو يقول فى نفسه
لقد حققت من المجد والنجاح الكبير لقد بنيت وعمرت وكسبت المال الكثير لقد أصبحت من أهم الناس .ثم نفخ صدره ورفع رأسه بكبرياء وكأنه يناطح السحاب وقال ـ لقد التف الناس حولى فهم يرونى كبيراً زاهياً متزهزهاً فى نجاحى لقد إنتصرت على أعدائى .ثم نفخ صدره اكثر وهو يحاور نفسه و عيناه تتشفيان سأعلمهم درساً لن ينسوه .
أما الذين هم أقل منى علىّ ان اكون مترفعاً عنهم حتى يظلوا هم الاسفل وأنا فى الاعلى وحتى لا يصلوا الى ما وصلت اليه وحتى أكون دائماً كبيراً ولى من علو الشأن ما يستحيل عليهم الوصول اليه .
وشعر انه اكثر طولا وعرضاً من هيئته حتى انزلقت قدماه فى حفرة عميقة فوقع بها وقد انكسرت قدمه وحاول ان يمد رأسه التى لم تصل حتى الى حافة الحفرة فوجد نفسه وقد غفل فى شروده حتى دخل مكاناً خالى من العمار يحتاج أحداً يأخذ بيده فلا يجد ..فأحس انه لاحيلة له ولا طول ولا عرض له وضاق صدره الذى كان منفوخاًحتى كاد ان يخنقه فربما لم يسمع به أحد وقد ينتهى فى هذه الحفرة أو قد يكون طعاماً للذئاب أو يموت نهشاً من الهوام فارتعد جسده ونظر الى السماء و استغفر ربه وهو يقول (استغفرك ياربى انى ضعيف ونسيت بالغرور انك أكبر و أعظم وأجل من وضيع مثلى ) وقد كان يظن انه سيمشى دوماً فى الارض مرحاً و انه سيبلغ الجبال طولاً وظل يستغفر ربه ليلة كاملة ونصف نهار (ان لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين) حتى مر حطاب فشعر به فناداه ..أغثنى أعنى أعانك الله ..فنظر اليه الحطاب ومد له حبلاً وشده فخرج من الحفرة وقد اتسخت ثيابه ثم نظر الى الحطاب فوجد ثيابه مهللة ..فبادله الحطاب بمثل نظرته وقال له ـ الم تجد مكاناً للتسول غير هذا المكان الممتلىء بالحفر
قال له السيد. انا لست متسولاً بل انى ضللت الطريق
ناوله الحطاب شيئاً من الماء وكسرة خبز ليغطى جوعه وبعد ان اكل وشرب حمله على ظهره لأنه علم ان قدمه مكسورة
فقال له السيد ـ إنى غنى جداً وعندما أصل سأكافئك على ما فعلت سأعطيك مالا كثيراً يكف عنك مشقة التحطيب .
فقال له الحطاب ـ وماذا فعل لك غناك وانت فى هذه الحفرة وماذا فعل لك مالك الكثير وانت تتناول خبزى الجاف وترتوى بمائى الذى لاأملك غيره أرتوى به بعد طول عمل وصيام وماذا فعل لك جاهك الان وانا احملك على ظهرى بدلاً من قوت يومى وانت غير قادر على المشى وليس امامك من متعك شيىء .وفر مالك الذى ستكرمنى به وسأنتظر الكرم من صاحب الكرم الذى لا يضيع أجر من أحسن عملاً فهذا سيجعلنى اغنى من غناك .
فبكى السيد وقال (وقد كنت أظن ان الفقير احقر منى و لابد ان يكون وضيعاً لكى أكون انا رفيعاً فلم أجد بعملك يا فقير أحقر من عملى وأثقل من مالى على صدرى الذى كاد ان ينسينى ذكر ربى )
وأصبح السيد بعدها من العابدين المتواضعين العطائين .
.......................................................................
كل عام وانتم بخير .. بمناسبة عيد الاضحى المبارك أعاده الله عليكم جميعاً بالخير والبركات

هناك 11 تعليقًا:

Soul.o0o.Whisper يقول...

اول تعليق

هييييييييييييييه
كدا يبئا لسه عليا واحدة

هههههههههههههه





هأقرأ و أرجع

Soul.o0o.Whisper يقول...

حقيقى ....


الحكمة أكثر من رائعة ،
لكن هل ترين فعلا أن كل الفقراء بهذه الحكمة؟؟؟

و أن كل الأغنياء بهذا الكبر و الغرور؟؟


اللهم اجعلنا من الذين إن أعطيتهم شكروا
و إن منعتهم صبروا

و ارزقنا الحمة فى الأمرين


على فكرة أنا قرأت حديث محمد و زكريا الأجزاء الثلاث

و أهنئكى بشدة
لأن ليس الرك فى الرد على الدلائل و الآيات و الأحاديث

الرك على الفهم و الاقتناع
و لقد أثبت مقالك أنه عن فهم و ادراك
لمحتوى فتنهم و شبهاتهم أولا
ثم لكيفية لا أقول الرد عليهم ،و لكن الرد على أسئلة الشباب الحائر ثانيا



تقبلى مرورى
و بانتظار حديثك




خالص تحياتى

ن يقول...

السلام عليكم
الاخت العزيزة ..Soul.o0o.Whisper
حقيقى صباح جميل عندما إستقبلت أول تعليق لك .
عزيزتى .. لم أقصد أن الفقراء وحدهم هم من لديهم حكمة أو التقوى بل هناك من الاغنياء الزاهدون الذين يتقون ربهم ويراعون حدود الله وكل حسب عمله .
إنما أردت بهذا المثل هى زينة الحياة التى تزهزه للأنسان أعماله فلا يرى الحكمة فى شىء قال تعالى
{ المال والبنون زينة الحياة الدنياوالباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا }
وقال تعالى.
* يا أيها الذين أمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله * (المنافقون : الآية 9)
وقال تعالى .
أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم ".( الأنفال : 28 )

ونحن فى ظل هذه الازمات نحتاج الحكمة كثيراً خاصة مع إنتشار الفقر وتكاثر الهموم وتفاقم المشاكل نحتاج الى الطيب من الكلام الذى يساعدنا على التواصل لكى نجيد العمل نحاول أن نترك لأولادنا ميراثاً من الحكم والعبر يدفعون به أزماتهم ويحكمون به العقل فى غناهم .
شكراً لك أختى الكريمة على ملاحظاتك
سأعود إن شاء الله لتكملة التعليق على البوست الرائع الخاص بك .
مع خالص تحياتى

fashkool يقول...

الحمد لله .. العوده للحق فضيله .. كتاباتك بتفوقنا من غفوتنا لسنا طوالا ولا عراضا ولكننا بشر تزخم انفسنا بالغرور احيانا والتواضع احيانا .. كنت هنا لاهنئك بالعيد .. كل عام وانت بخير .. انا مش فاهم حاجه .. كل دى مدونات وبتوهينا فيهم .. عموما مره ثانيه .. كل عام وانت بخير

محمد الجرايحى يقول...

أختى الفاضلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحيى طرحك الطيب والقيم
وهى بالفعل قصة تحتاج للقراءة بالقلب قبل العين ..وتحتاج إلى تأمل وتدبر لاستخلاص مابها من دروس وعبر لكل صاحب بصر وبصيرة وعقول تعى .

بارك الله فيك وأعزك
وكل عام وأنت بخير وفى صحة وسعادة وهناءة
وعيد سعيد إن شاء الله

أخوك
محمد

الازهرى يقول...

العزيزة ن

قصة اكثر من رائعة وتحوى من الحكم الكثير والكثير
افضل موضوعين قرأتهما من قبل كانا عن الحكمة ووجدها بمعانى مختلفة فى الاثار القديمة
ارجوا بشدة اكمالهما لانهما زودانى بمعلومات قيمة

تحياتى واعنذارى عن الغياب الخارج عن الارادة
وكل سنة والجميع بخير وسلام

DR.HAMAS يقول...

الله بجد

قصة رائعة

جعلنا الله من المتواضعين

و قد كان النبى صلى الله عليه و سلم يقول

اللهم احشرنى فى زمرة المساكين - يعنى المتواضعين -

كل عام و انتم الى الله اقرب



د.حماس

احساس لسه حى يقول...

عزيزتى
كل سنة وانت طيبه وعيد سعيد عليكى وعلى كل حبايبك

المشكلة ان للمال والجاه نور بيخدنا وبيعمينا عن النور الحقيقى فى اللى ربنا ادهولنا

ودايمن المال ده امتحان للانسان

وكتير بيسقط فى الامتحان ده

يارب لا تبلنا بمال يبعدنا عن الخير واعطنا مالا يهدينا للخير

تحياتى

سلام

م/ الحسيني لزومي يقول...

تقبل الله منا ومنكم
وكل عام وانتم بخير

fashkool يقول...

العزيزه امل
مش عارف الواحد يجرى وراك فين كل شويه مدونه جديده .. يا ريت تبقى واحده وخلاص عشان نلاحق عليك اصل انت ثقافاتك متعدده وقراءاتك كثيره ومدوناتك ايضا كثيره .. ايه المانع يكون مدونه واحده والا اثنين .. عشان الواحد يقدر يلاحق عليك فيهم .. اعذرينى على التاخير عشان كنت بعيد فى البلد وكل عام وانت بخير

اقصوصه يقول...

قصه جمبله

وكل عام وانتم بخير :)